بيت وتوثّق منه ، وأخذ له دفاتر وكتب وقماش ، وفشا الخبر في البلد ، واجتمع الناس للنظر إليه ، فسأله علي بن الحسين : هل أنت الحلاّج؟ فأنكر أن يكون هو ، فقال رجل من أهل السوس : أنا أعرفه بعلامة في رأسه ، وهي ضربة ، ففتّش فأصيب كذلك.
وكان السلطان أخذ غلاما للحلاّج يعرف ب : الدباس ، وأطال حبسه ، وأوقع به مكروها ، ثم خلاّه بعد أن كفله وأحلفه أنّه يطلب الحلاّج ، وبذل له مالا ، وكان يجول البلاد خلفه ، واتّفق أن دخل السوس في ذلك الوقت وعرف الخبر ، فبادر وعرّف السلطان الصورة ، وتحقّق أمره ، فحمل وكان من أمره ما كان.
والذي صمد لقتله ، وقام في ذلك ، حامد بن العباس ، وقد كاد السلطان أن يطلقه ؛ لأنّه غمس عليه وعلى من في داره من الخدم والنساء بالدعاء والعوذ والرقي ، وكان يأكل اليسير ، ويصلّي الكثير ، ويصوم الدهر ، فاستغواهم واسترقهم ، وكان نصر القشوري يسمّيه : الشيخ الصالح ، وإنّما غلط وحامد يقرّره .. وقد رمي ببعض الأمر ، فقال : أنا أباهلكم؟ فقال حامد : الآن صح أنك تدّعي ما قرفت به ، فقتل وأحرق .. إلى هنا كلام ابن النديم ، ثم عدّ له نيّفا وأربعين كتابا ، أسماء أغلبها تشهد بالمسمّى ، فلاحظ (١).
__________________
(١) وقد ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد ١١٢/٨ برقم ٤٣٣٢ ، فقال : الحسين بن منصور الحلاج ، يكنى : أبا مغيث ، وقيل : أبا عبد اللّه ، وكان جدّه مجوسيّا اسمه : محمى من أهل بيضاء فارس ، نشأ الحسين بواسط ، وقيل : بتستر ، وقدم بغداد ، فخالط الصوفية وصحب من مشيختهم الجنيد بن محمّد ، وأبا الحسين النوري ، وعمرو المكي ، والصوفية مختلفون فيه ، فأكثرهم نفى الحلاج أن يكون منهم ، وأبى أن يعدّه فيهم ، ثم
![تنقيح المقال [ ج ٢٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4607_tanqih-almaqal-23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
