مذهب ، وخلفي ألوف من الناس يتبعونه باتباعي له ، فأنبت لي في مقدم رأسي شعرا ، فإنّ الشعر منه قد ذهب ، ما أريد منه غير هذا ، فلم يعد إليه الرسول ، وحرّك يوما يده ، فانتثر على قوم مسك ، وحرّك مرة اخرى يده ، فنثر دراهم. فقال له بعض من يفهم ممّن حضر : أرى دراهم معروفة ، ولكني أومن بك ، وخلق معي إن أعطيتني درهما عليه اسمك واسم أبيك ، فقال : وكيف! وهذا لم يصنع؟ قال : من أحضر ما ليس بحاضر ، صنع ما ليس بمصنوع. ودفع إلى نصر الحاجب واستغواه ، وكان في كتبه إنّي مغرق قوم نوح ، ومهلك عاد وثمود ..!
فلمّا شاع أمره وذاع ، وعرف السلطان خبره على صحّته ، وقّع بضربه ألف سوط ، وقطع يديه ، ثم أحرقه بالنار في آخر سنة تسع وثلاثمائة.
ثم قال ابن النديم : السبب في أخذه ؛ قرأت بخط أبي الحسن بن سنان ، ظهر أمر الحلاج وانتشر ذكره في سنة تسع وتسعين ومائتين ، وكان السبب في أخذه أنّ صاحب البريد بالسوس اجتاز في موضع بالسوس يعرف ب : الربض والقطعة ، فرأى امرأة في بعض الأزقّة وهي تقول : إن تركتموني وإلاّ تكلّمت ، فقال لأعراب معه : اقبضوا عليها. فقال لها : أي شيء عندك؟ فجحدت ، فاحضرها منزله وتهدّدها ، فقالت : قد نزل في جانب داري رجل يعرف ب : الحلاّج ، وله قوم يصيرون إليه في كل ليلة ويوم خفية ، ويتكلّمون بكلام منكر ، فوجّه من ساعته إلى جماعة من أصحابه وأصحاب السلطان ، وأمرهم بكبس الموضع. ففعلوا ، فأخذوا رجلا أبيض الرأس واللحية ، قبضوا عليه وعلى جميع ما معه ، وكان جملة من العين والمسك والثياب والعصفر والعنبر والزعفران. فقال : ما تريدون مني؟ فقالوا : أنت الحلاّج؟ فقال : لا ، ما أنا هو ، ولا أعرفه ، فصاروا به إلى منزل علي بن الحسين ـ صاحب البريد ـ فحبسه في
![تنقيح المقال [ ج ٢٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4607_tanqih-almaqal-23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
