وكان يعرف شيئا من صناعة الكيمياء ، وكان جاهلا مقداما ، مدهورا (١) جسورا على السلاطين ، مرتكبا للعظائم ، يروم انقلاب (٢) الدول ، ويدّعي عند أصحابه الإلهية ، ويقول بالحلول ، ويظهر مذاهب الشيعة للملوك ، ومذاهب الصوفية للعامّة ، وفي تضاعيف ذلك يدّعي أنّ الإلهية قد حلّت فيه ، وأنّه هو هو ، تعالى اللّه جلّ وتقدّس عمّا يقول هؤلاء علوا كبيرا. قال : وكان يتنقّل في البلدان.
ولمّا قبض عليه سلّم إلى أبي الحسن علي بن عيسى ، فناظره فوجده صفرا من القرآن وعلومه ، ومن الفقه والحديث والشعر وعلوم العرب ، فقال له علي بن عيسى : تعلّمك لطهورك وفروضك أجدى عليك من رسائل لا تدري أنت ما تقول فيها ، كم تكتب ـ ويلك ـ! إلى الناس ينزل ذو النور الشعشعاني ، الذي يلمع بعد شعشعته ، ما أحوجك إلى أدب ..
وأمر به فصلب في الجانب الشرقي بحضرة مجلس الشرطة ، وفي الجانب الغربي ، ثم حمل إلى دار السلطان فحبس ، فجعل يتقرّب بألسنة إليهم ، فظنّوا أنّ ما يقول حقّ.
وروي عنه أنّه في أوّل أمره كان يدعو إلى الرضا عليه السلام (٣) من آل محمّد صلوات اللّه عليه وعلى آله الطاهرين ، فسعي به وأخذ بالحبل ، فضرب بالسوط ، ويقال (٤) : إنّه دعا أبا سهل النوبختي ، فقال أبو سهل لرسوله : أنا رأس
__________________
(١) في المصدر : متدهورا.
(٢) في المصدر : أقلاب.
(٣) لم ترد في المصدر : عليه السلام ، وهو الصحيح ؛ لأنّ الرضا فيه ليس بعلم ، والظاهر كونها من الناسخ.
(٤) تاريخ بغداد ١٢٤/٨ ذكر ذلك مع اختصار.
![تنقيح المقال [ ج ٢٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4607_tanqih-almaqal-23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
