فلمّا جلس وأخرج حسابه ودواته ـ كما تكون التجّار ـ أقبل على بعض من كان حاضرا فسأله عنه ، فأخبره وسمعه الرجل يسأل عنه ، فأقبل عليه وقال [له] (١) : تسأل عنّي وأنا حاضر؟ فقال له أبي : أكبرتك أيّها الرجل وأعظمت قدرك أن أسألك ، فقال له : تخرق رقعتي ، وأنا أشاهدك تخرقها؟ فقال له أبي : فأنت الرجل إذا ، ثم قال : يا غلام! برجله وقفاه (٢) فخرج من الدار العدوّ للّه ولرسوله ، ثم قال له : أتدّعي المعجزات عليك لعنة اللّه ، أو كما قال : فأخرج بقفاه ، فما رأيناه بعدها بقم. انتهى.
هذا ما سطرته عند تصنيف الكتاب ، وبعد الفراغ منه ، وقعت إليّ نسخة فهرست ابن النديم (٣) المطبوع بمصر ، سنة اشتغالي بتصنيف الكتاب ـ وهي سنة ١٣٤٨ ـ فوجدته قد بسط الكلام في ترجمة الرجل ، فلزمني نقل ما ذكره حتى يزداد حاله وضوحا ، ويجتنب من الاعتماد على روايته أحيانا ، قال رحمه اللّه : الحلاّج ومذاهبه والحكايات عنه ، واسمه : الحسين بن منصور ، وقد اختلف في بلده ومنشئه ، فقيل : إنّه من خراسان من نيسابور ، وقيل : من مرو ، وقيل : من طالقان ، وقال بعض أصحابه : إنّه من الري. وقال آخرون : من الجبال ، وليس يصحّ في أمره وأمر بلده شيء بتّة ، قرأت بخط أبي الحسين عبيد اللّه بن أحمد بن أبي طاهر : الحسين بن منصور الحلاج ، وكان رجلا محتالا مشعبذا ، يتعاطى مذهب (٤) الصوفية ، يتحلّى ألفاظهم ، ويدّعي كل علم ، وكان صفرا من ذلك ،
__________________
(١) ما بين المعقوفين من المصدر.
(٢) في المصدر : بقفاه.
(٣) فهرست ابن النديم : ٢٤١ : الحلاّج ومذاهبه والحكايات عنه وأسماء كتبه وكتب أصحابه ..
(٤) في المصدر : مذاهب.
![تنقيح المقال [ ج ٢٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4607_tanqih-almaqal-23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
