ولكن هذا لا يدلّ على ذمّه ؛ لأنّ إجماع أهل بغداد لم يعلم سببه ، فكما يحتمل أن يكون لأمر يستحقّ ذلك ، فكذا يمكن أن يكون لأمر لا يستحقّه.
نعم ؛ ما ذكروه في ترجمة : الشيخ المفيد رحمه اللّه (١) من أنّ من جملة مصنفاته كتاب في الرد على أصحاب الحلاج ، ربّما يوهم انحراف الرجل.
ويصرّح بانحرافه ما ذكره الشيخ رحمه اللّه في كتاب الغيبة (٢) ، قال : أخبرني جماعة ، عن أبي عبد اللّه الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه أنّ ابن الحلاّج صار إلى قم ، وكاتب قرابة أبي الحسن ـ والد الصدوق رحمه اللّه (٣) ـ يستدعيه ، ويستدعي أبا الحسن أيضا ، ويقول : أنا رسول الإمام عليه السلام ووكيله ، قال : فلمّا وقعت المكاتبة في يد أبي رضوان اللّه تعالى عليه خرقها ، وقال لموصلها إليه : ما أفرغك للجهالات ، فقال له الرجل : وأظنّ أنّه قال إنّه : ابن عمته ، أو ابن عمّه ، فإنّ الرجل قد استدعانا فلم خرقت مكاتبته ، وضحكوا منه ، وهزءوا به ، ثم نهض إلى دكّانه ، ومعه جماعة من أصحابه وغلمانه ، قال : فلمّا دخل [إلى] الدار (٤) التي كانت فيها ، وكأنّه (٥) نهض له من كان هناك جالسا غير رجل رآه جالسا في الموضع ، فلم ينهض له ولم يعرفه أبي ،
__________________
(١) في رجال النجاشي : ٣١٤ برقم ١٠٦٢ الطبعة المصطفوية [وفي طبعة جماعة المدرسين : ٤٠١ تحت رقم (١٠٦٧) ، وفي طبعة الهند : ٢٨٦ ، وطبعة بيروت ٣٣٠/٢ تحت رقم (١٠٦٨)] في ترجمة شيخنا المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان قدّس سرّه الشريف.
(٢) الغيبة تأليف شيخ الطائفة الطوسي رحمه اللّه : ٢٤٧ من طبعة الحيدريّة [وطبعة مؤسسة البعثة : ٤٠٢ ـ ٤٠٣ حديث ٣٧٧].
(٣) لا توجد في المصدر : والد الصدوق رحمه اللّه.
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من المصدر.
(٥) في الغيبة : دكانه.
![تنقيح المقال [ ج ٢٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4607_tanqih-almaqal-23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
