وقفه أوّلا ، وعدوله إلى القول بالإمامة أخيرا. وقد نقّحنا في مقدمة الكتاب (١) أنّ اعتدال المنحرف ولو مدّة يسيرة قبل موته يكفي في صحّة خبره ؛ لأنّ سكوته عن الغمز فيما رواه في زمان الانحراف مع عدالته ، يكشف عن مطابقة تلك الأخبار للذي سمعه من الإمام عليه السلام وعدم كذبه فيها ولا تحريفه.
أما الشواهد من كلماتهم :
فمنها : عدّ المفيد رحمه اللّه ـ الذي هو استاذ الشيخ الطوسي رحمه اللّه وأضبط منه ـ بأنّ الرجل من شيعة الرضا عليه السلام وثقاته ، وأهل العلم والورع والفقه من شيعته ، كما مرت عبارته في الإرشاد ، في الفائدة الثانية والعشرين (٢) ، ولا يعقل شهادة مثل المفيد بمثل ذلك في حق الواقفي.
ومنها : عبارة النجاشي ، فإنّها ظاهرة في كونه إماميا ، إذ لم يحكم بوقفه ، ولا نقله عن أحد ، مع أنّ ديدنه التعرّض لانحراف الرجل المنحرف ، حتى أنّه لو لم يتحقق عنده انحراف راو ورماه آخر بالانحراف ينقل ذلك عن الرامي.
ومنها : سكوت الشيخ رحمه اللّه نفسه في الفهرست عن غمز في مذهب الرجل ، مع أن من أنس بوضع الفهرست علم أنّ من فيه غمز في مذهبه ينبّه عليه.
__________________
(١) الفوائد الرجالية المطبوعة في مقدمة تنقيح المقال ٢١٧/١ (من الطبعة الحجرية) الفائدة الثلاثون.
(٢) الفوائد الرجالية المطبوعة في مقدمة تنقيح المقال ٢٠٩/١ (من الطبعة الحجرية) الفائدة الثلاثون.
![تنقيح المقال [ ج ٢٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4607_tanqih-almaqal-23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
