من شيعته ، وقد ذكرناه في الفصل الثالث ـ يعني فصل الموثّقين ـ إذ لا منافاة بين كونه واقفيّا وثقة. انتهى.
وأقول : الانصاف أنّ ردّ توثيق مثل الثقة الورع الضابط المفيد رحمه اللّه خطأ عظيم ، مع تأيّده بتوثيق ابن عقدة ، الذي أوضحنا في ترجمته كونه معتمدا وموثّقا كالصحيح ، وكذا علي بن الحسن بن فضّال ، كما يأتي في محلّه. فالرجل ثقة بلا ريب ، فإن ثبت وقفه اندرج في الموثّقين ، وإلاّ عدّ من الثقات.
والعجب من الشيخ البهائي رحمه اللّه حيث أنّه بنى في ترجمة : أحمد بن محمّد ابن سعيد (١) على قبول تعديل غير الإمامي دون جرحه ، فكيف عدل عن ذلك هنا ، ولم يعتمد على توثيق ابن عقدة؟ هب أنّه لم يعتمد عليه ، فما وجه عدم اعتماده على توثيق المفيد رحمه اللّه ، وظنّي أنّه ـ كالمحقّق والعلاّمة ـ لم يقف على توثيق المفيد رحمه اللّه ، وإلاّ لما عدلوا عنه بلا ريب.
ثالثها : أنّه من الثقات ؛ جزم به جمع من الأواخر ، منهم : السيّد المحقّق الداماد قدّس سرّه في محكي حواشيه على الكشي (٢) ، حتى قال في أواخر كلامه : وبالجملة ؛ الرجل من أعيان الثقات ، وعيون الآيات. انتهى.
وهو موجه متين. أما وثاقته ؛ فلما سمعته من الشيخ المفيد رحمه اللّه وابن عقدة ، وأما كونه إماميا ؛ فلشهادة جملة من كلمات الأصحاب ، وعدّة من الأخبار بعدم وقفه ، فيكون حاكما على شهادة الشيخ رحمه اللّه بوقفه ، لإمكان
__________________
(١) مشرق الشمسين : ٢٧٢ ، ولاحظ : رجال الخاقاني : ٨٨ و ٢٨٠ و ٢٩٤.
(٢) في تعليقته على رجال الكشي : ٦٣ ، ثم في صفحة : ١٢٣ ، قال : عن الحسين بن المختار ، هو القلانسي ، وقد أوضحنا لك فيما سبق استقامته وثقته.
![تنقيح المقال [ ج ٢٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4607_tanqih-almaqal-23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
