النجاشي ، أو (*) هو وأبو العباس ، غلط ، سيّما مع عدم اكتفاء الموثق بالتوثيق ، وإشارته إلى ما غمزوا فيه به وإلى كونه بغير أصل ، وبيان منشئه ، ومن البديهي أنّ ردّ النجاشي للغمز أقوى وأتم من نفس الغمز الذي صاحبه مجهول ، ومع جهالته مبني على الغرض والمرض.
فما صدر من المحقق والمقداد والبحراني لا وجه له ، ولو بني على قبول كل غمز في حقّ كلّ أحد ـ حتى من عدّله العدل الأمين الشيخ والنجاشي رحمهما اللّه ـ لم يبق للمجتهدين دليل ، ولا إلى نيل الأحكام سبيل. وأي عدل ، بل معصوم خلص من ألسن الحاسدين؟ أليس أمير المؤمنين عليه السلام الذي قامت الصلاة بسيفه رمي بتركه لها؟!! فكون الرجل ثقة مما لا ينبغي الريب فيه.
نعم ؛ لا ينبغي دعوى الاتّفاق عليه ، كما هو ظاهر المحكيّ عن الشيخ علي رحمه اللّه (**) (١) حيث قال ـ في حاشية المختلف ـ : وحفص بن البختري ثقة ، عند الأصحاب. انتهى ، إلاّ أن يريد أكثرهم مجازا.
وللمحقق الوحيد في المقام كلام ـ لا بدّ من نقله ، تتميما للفائدة ، مع تغيير يسير ، أو زيادة يسيرة في بعض عبائره ـ قال رحمه اللّه (٢) : اعلم أنّ المتأخرين يحكمون بصحة حديث حفص بن البختري من غير توقّف. قال المحقق الشيخ
__________________
(*) منشأ الترديد التردّد في مرجع الضمير (ذكره) ، هل هو مجموع ما مرّ حتى التوثيق أو خصوص روايته عن الإمامين عليهما السلام. [منه (قدّس سرّه)].
(**) الظاهر أنّه : الشيخ علي الميسي. [منه (قدّس سرّه)].
(١) الشيخ هنا هو : الشيخ علي نور الدين بن علي بن عبد العالي المحقّق الكركي المتوفي سنة ٩٤٠ ، وتوجد نسخة من حاشيته في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام.
(٢) في تعليقته المطبوعة على هامش منهج المقال : ١١٩.
![تنقيح المقال [ ج ٢٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4607_tanqih-almaqal-23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
