وقد روى (١) النصّ على الأئمة الاثني عشر عن الصادق عليه السلام عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولو لا التقيد بقواعد الفنّ لعددته في العدول ؛ لعدم تعقل فسق من تبنّاه الإمام عليه السلام وربّاه. نعم ؛ إثبات كونه ثقة اصطلاحا ـ المأخوذ فيه الضبط ـ مشكل ، سيما بعد اختلاف الرواية لكتابه. فهو من أعلى الحسان.
وعدّ الحاوي (٢) إيّاه في الضعفاء كما ترى. اللهمّ إلاّ أن يكون خروجه (٣) مع محمّد وإبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن ، ومحاربته معهما قادحا فيه.
وقد روى أرباب السير (٤) عنه أنّه قال : شهد مع محمّد بن عبد اللّه أربعة من
__________________
(١) الخصال ٤٧٥/٢ حديث ٣٩ ، وفي الكافي ٤٩٧/٢ حديث ٥ ، بسنده : .. عن صفوان ابن يحيى ، عن حسين بن زيد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ..
(٢) حاوي الأقوال ٣٩٦/٣ برقم ٢٠٤٧ الطبعة المحقّقة [وفي المخطوطة : ٢٤٨ برقم (١٣٧٥) من نسختنا].
(٣) قال في مقاتل الطالبين : ٤٠٦ [وفي طبعة الشريف الرضي : ٣٤٤] ، بسنده : .. إلى أن قال : كان عيسى والحسين ابنا زيد بن علي مع محمّد وإبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن في حروبهما من أشدّ الناس قتالا ، وأنفذهم بصيرة ..
(٤) قال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين : ٢٧٧ [وفي طبعة الشريف الرضي : ٢٤٤] ذكر من عرف ممّن خرج مع محمّد بن عبد اللّه .. إلى أن قال : بسنده : .. حدّثنا الحسن بن الحسين ، عن الحسين بن زيد ، قال : شهد مع محمّد بن عبد اللّه بن الحسن من ولد الحسن [عليه السلام] [كذا ، والصحيح : الحسين] أربعة : أنا وأخي عيسى ، وموسى وعبد اللّه ابنا جعفر بن محمّد [عليهما السلام].
أقول : إنّ خروج المعنون مع محمّد بن عبد اللّه وإن كان في بادئ النظر ربّما يقدح فيه إلاّ أنّ رعاية الجو الذي كان يعيشه والضغط الذي كان خلفاء الجور يجرّوه على أهل البيت عليهم السلام ربما أحدث له الاعتقاد بوجوب القيام ضدّ السلطة الجائرة. وعلى كل حال ؛ خروجه أمر مجمل لا يمكن التحكم به ، وعندي أنّ الخروج وحده لا يعيّن شخصية الرجل ، فالأولى رعاية كل ما يخص حياته ، ثم الحكم عليه.
![تنقيح المقال [ ج ٢٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4605_tanqih-almaqal-22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
