وأقول : ما نقله من كون الحسين بن علوان الكلبي إماميّا متستّرا (١) تقيّة ، أقرب شيء في الرواة ، كما ذكرنا في حال السكوني.
وحكى الوحيد (٢) رحمه اللّه عن جدّه المجلسي الأوّل (٣) ، أنّه يظهر من رواياته كونه إماميّا ، ثم قال الوحيد : ورواية الأجلاّء ـ مثل سعد والصفّار ـ عنه ، تومئ إليه ولو بواسطة منبّه بن عبد اللّه ، ثم قال : ويظهر من الاستبصار (٤) أنّه من رجال العامة والزيدية ، ويؤيّده أنّ ديدنه روايته عن عمرو بن خالد البتري (٥) العامّي ، عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي عليه السلام.
__________________
(١) أقول : إنّ كثيرا من رواة العامّة كانوا يحضرون في مجالس الأئمّة عليهم السلام ويأخذون الحديث منهم عليهم السلام باعتبار أنّ الأئمة من رواة الحديث ، لا لأنّهم خلفاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمعصومون من كلّ خطأ ، وكذلك يحضرون مجالس التحديث لرواتنا رحمهم اللّه تعالى ، ولذلك كان رواتنا عند حضور أحد من رواة العامة يتسترون في مذهبهم ويتقون في حديثهم ، فتفطن.
(٢) تعليقة الوحيد رحمه اللّه المطبوعة في هامش منهج المقال : ٣٨٢ ، قوله : الحسين بن علوان.
(٣) في روضة المتقين ٣٥٧/١٤.
(٣) الاستبصار ٦٥/١ حديث ١٩٦ : محمد بن الحسن الصفّار ، عن عبيد اللّه بن المنبّه ، عن الحسين بن علوان ، عن عمرو بن خالد ، عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي عليه السلام ..
وقال الشيخ ـ بعد ذكره للحديث ـ : إنّ رواة هذا الخبر كلّهم عامة ورجال الزيدية ، وما يختصون بروايته لا يعمل بها.
أقول : إنّ الزيدية فرقتين فرقة تتولي الخلفاء الثلاثة وأمير المؤمنين والحسن والحسين وعلي بن الحسين وزيد بن علي صلوات اللّه وسلامه على المعصومين منهم ولا يتبرءون من الخلفاء الثلاثة ، وفرقة يتولّون أمير المؤمنين والحسن والحسين وعلي ابن الحسين وزيد بن علي عليهم السلام ويتبرءون من الثلاثة ، فالفريق الأول هم من العامة باعتبار توليهم للخلفاء ، وزيدية باعتبار توليهم لزيد ، فتفطن ، ولما ذكرنا ، قال : كلهم عامة ورجال الزيدية.
(٥) في الأصل : التبري.
![تنقيح المقال [ ج ٢٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4605_tanqih-almaqal-22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
