بالهاشمية (*) ـ في ذي القعدة ، سنة خمس وأربعين ومائة ، وهو ابن ثمان وستين سنة. انتهى.
وأقول : قد يتخيّل كون الرجل إماميّا ، وحينئذ فإن استفيد من وصف أبي الفرج إيّاه بالورع توثيقه ، اندرج في الثقات ، وإلاّ فلا أقلّ من كونه من الحسان.
ولكن الذي يظهر من كتب السير خلاف ذلك ، ألا ترى إلى ما ذكره أبو الفرج (١) من أنّه كان يذهب إلى مذهب الزيدية؟! فكونه زيديا ، ينافي
__________________
(*) الهاشمية قرية بناها المنصور عند قصر بني هبيرة شرقي الكوفة ممّا يلي بغداد. وحبس فيها عبد اللّه بن الحسن سابع سبعة من بني الحسن فمات بعضهم في الحبس وقتل آخرين. [منه (قدّس سرّه)].
أقول : هذا ، والذي يفهم من كلام ياقوت في معجم البلدان ٣٨٩/٥ أنّ السفاح هو الذي بناها ، والمنصور استتمّ بناء الأنبار. قال : الهاشمية أيضا : مدينة بناها السفاح بالكوفة ؛ وذلك أنّه لما ولي الخلافة نزل بقصر ابن هبيرة واستتمّ بناءه وجعله مدينة وسماها : الهاشمية ، فكان الناس ينسبونها إلى هبيرة على العادة ، فقال : ما أرى ذكر ابن هبيرة يسقط عنها ، فرفضها وبنى حيالها مدينة سمّاها : الهاشمية : ونزلها ، ثم اختار نزول الأنبار فبنى مدينتها المعروفة ، فلما توفي دفن بها ، واستخلف المنصور فنزلها أيضا واستتم بناء كان بقي فيها ، وزاد فيها على ما أراد ثم تحول عنها فبنى مدينة بغداد وسمّاها : مدينة السلام. وبالهاشمية هذه حبس المنصور عبد اللّه بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ومن كان معه من أهل بيته.
وانظر : مراصد الاطلاع ١٤٤٩/٣.
(١) قال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين : ١٨٥ من طبعة دار إحياء الكتب العربية [وفي طبعة منشورات الشريف الرضي : ١٧١ ـ ١٧٢ برقم (١٧)] : والحسن بن الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب [عليه السلام] ، وامه فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب [عليهما السلام] وكان متألها ، فاضلا ، ورعا ، يذهب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى مذهب الزيدية.
![تنقيح المقال [ ج ١٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4599_tanqih-almaqal-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
