ابن أبي طالب عليه السلام ، كان متألّها فاضلا ورعا ، يذهب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى مذهب الزيدية ، حدّثني أحمد (*) بن سعيد ، قال : حدّثنا يحيى بن الحسن ، قال : حدّثني إسماعيل بن يعقوب ، قال : لما حبس عبد اللّه بن الحسن آلى (**) أخوه الحسن بن الحسن أن لا يدهن بدهن ، ولا يكتحل ، ولا يلبس ثوبا ليّنا ، ولا يأكل طيّبا ، ما دام عبد اللّه على تلك الحال .. إلى أن قال : وكان أبو جعفر ـ يعني المنصور ـ يسميه الحادّ (***) لذلك.
وتوفي الحسن بن الحسن بن الحسن في محبسه ـ يعني محبس المنصور
__________________
عطفك ، ووصلت رحمك ، ورفعت في الثناء علمك ، ثم ذكر ما تقدّم نقله عن تاريخ بغداد من مطالبة السفاح من عبد اللّه بن الحسن بإحضار ابنيه محمّد وإبراهيم .. إلى أن قال : وكان خالد المرّي على المدينة واليا من قبل الوليد فأساء لعبد اللّه والحسن إساءة عظيمة ، فلمّا عزل أتياه فقالا : لا تنظر إلى ما كان بيننا ؛ فإن العزل قد محاه ، وكلفنا أمرك كلّه ، فلجأ إليهما ، فبلّغاه كل ما أراد ، فجعل يقول : (اَللّٰهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسٰالَتَهُ) [سورة الأنعام (٦) : ١٢٤] وأعقب من ولد الحسن المثلث ولده علي بن الحسن ، وكان يعرف ب : العابد ، وكان يلام على كونه لا يوافق أقاربه على طلب الخلافة ، فيقول : من يشتغل باللّه لا يتفرغ للشغل بغيره ، وله ولد آخر يسمّى : محمّدا ، وآخر يسمّى : الحسين ، وترجمه في طبقات خليفة خياط ٦٤٦/٢ ، والمعارف لابن قتيبة : ٥٩٠.
(*) يعني ابن عقدة ، نسبة إلى جدّه. [منه (قدّس سرّه)].
(**) من الإيلاء ؛ يعني اليمين. [منه (قدّس سرّه)].
انظر : صحاح اللغة ٢٢٧٠/٦ مادة (ألا) قال : وآلى يؤلي إيلاء : حلف.
(***) من الحداد ، وهو ترك الزينة. [منه (قدّس سرّه)].
أقول : قال في الصحاح ٤٦٣/٢ : أحدّت المرأة .. أي امتنعت من الزينة والخضاب بعد وفاة زوجها ، وكذلك حدّت تحدّ وتحدّ حدادا ، وهي حادّ ، ولم يعرف الأصمعي إلاّ أحدّت فهي محدّ.
وقال ـ بعد أسطر ـ : والحداد أيضا : ثياب المأتم السود.
![تنقيح المقال [ ج ١٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4599_tanqih-almaqal-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
