__________________
إلى الحسن فسأله عنهما ، فقال : يا أمير المؤمنين! أكلمك على هيبة الخلافة ، أو كما يكلّم الرجل ابن عمّه ، فقال أبو العباس : بل كما يكلّم الرجل ابن عمّه ، فقال له الحسن : انشدك اللّه يا أمير المؤمنين! إنّ اللّه قدّر لمحمد وإبراهيم أن يليا من هذا الأمر شيئا فجهدت وجهد أهل الأرض معك أن يردّوا ما قدّر لهما ، أتردّونه؟ قال : لا ، قال : فانشدك اللّه إن كان لم يقدّر لهما أن يليا من هذا الأمر شيئا فاجتمعا واجتمع أهل الأرض جميعا معهما أن ينالا ما لم يقدّر لهما ، أينالانه؟ قال : لا ، قال : فما تنغيصك على هذا الشيخ النعمة التي أنعمت بها عليه؟ قال : أبو العباس : لا أذكرهما بعد اليوم .. فما ذكرهما حتى فرّق الموت بينهما.
قال العلوي [هو الحسن بن محمّد بن يحيى العلوي] : قال جدّي : وتوفّي الحسن بن الحسن سنة ١٤٥ في ذي القعدة بالهاشمية في حبس أبي جعفر وهو ابن ثمان وستين سنة.
ويتّضح من هذه الترجمة أنّ المعنون هو الحسن الثالث ، وقد حذف : الحسن الثالث بدليل تصريحه بأنّه سمع امّه فاطمة بنت الحسين عليه السلام ، وفاطمة المذكورة هي زوجة الحسن المثنى ، وأم الحسن الثالث قطعا ، وقوله : مع أخيه عبد اللّه بن الحسن ، وعبد اللّه هذا ابن الحسن الثاني بلا ريب ، ثم تاريخ وفاته شاهد صدق آخر على ما قلناه ، حيث إنّ الحسن المثنى مات سنة ٩٧ ، والمترجم مات سنة ١٤٥ ، فتفطّن.
وذكره الذهبي في الكاشف ٢١٩/١ برقم ١٠٢٧ ، فقال : الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب [عليه السلام] عن أبويه [أي عن أبيه وامه فاطمة بنت الحسين عليه السلام]. وعنه : فضيل بن مرزوق ، وعمرو بن شبيب ، مات في السجن مع أخيه عبد اللّه سنة ١٤٦.
وقال في الوافي بالوفيات ٤١٨/١١ ـ ٤١٩ برقم ٥٩٩ : حفيد الحسن بن علي [عليهما السلام] الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، أخو عبد اللّه وإبراهيم ، مات في سجن المنصور سنة خمس وأربعين ومائة ، كان من أجل بني الحسن المثنّى ، حمله المنصور مع أخيه عبد اللّه وحبسه بالهاشمية ، ومات عن ثمان وتسعين سنة ، ومات قبل أخيه بقليل ، وهو القائل للسفاح لما أعطاهما العطاء العظيم المشهور : إنّما سمّيت السفاح لسفحك المال لا الدم ، فقد صدّقت وصفك ، وأحسنت
![تنقيح المقال [ ج ١٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4599_tanqih-almaqal-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
