مضافا إلى أنّ كلام ابن الغضائري ليس جرحا في الرجل نفسه ، حتى يترك به توثيق العلمين المزبورين ، وإنّما غاية ما فيه أنّ حديثه غير نقي ، وأنّه يروي الصحيح والسقيم ، وهذا ـ سيّما من القدماء ـ لا يعتنى به ؛ لأنّهم كانوا يغمزون في روايات الرجل بروايته حديثا في مناقب الأئمة عليهم السلام ، هو عندهم يفيد الغلو ، وهو عندنا اليوم من ضروريات المذهب (١).
واستظهر المجلسي الأوّل رحمه اللّه (٢) ـ على ما حكاه في التعليقة ـ أنّ الحديث الذي استسقمه ابن الغضائري واستنكره ، هو حديث أنّ شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين يوما ، قال المجلسي رحمه اللّه : ولم نر له حديثا منكرا غيره.
والذي يخطر بالبال أنّ ميل العلاّمة رحمه اللّه إلى ضعفه ؛ لهذا الخبر ، وإلاّ فهو يرجّح أبدا قول النجاشي على ابن الغضائري. كيف وقد اجتمع معه قول المفيد رحمه اللّه! مع أنّ كلام ابن الغضائري لا يدلّ على ضعفه مطلقا ، بل فيما يكون منكرا ، والولاية ليست بمنكر ، كما وقع من علي بن يقطين .. وغيره. ويمكن على
__________________
(١) تكرر منّا توضيح ما ينبغي من كيفية ما كان يعدّ غلّوا ، والآن هو من ضروريات المذهب ، فراجع.
(٢) في شرحه على مشيخة الفقيه ـ روضة المتقين ـ ٨٦/١٤ ، حيث قال : وما كان فيه عن حذيفة بن منصور بن كثير الخزاعي ، أبو محمّد ، ثقة من أصحاب الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام .. إلى أن قال ـ بعد رواية الكشي وتوثيق الشيخ المفيد ومدحه وكلام ابن الغضائري ـ : والظاهر أنّ حديث منكره حديث : أنّ شهر رمضان لا ينقص من ثلاثين ، ولم نر له حديثا منكرا غيره منه ، والذي يخطر بالبال أنّ ميل العلاّمة إلى ضعفه لهذا الخبر ، وإلاّ فهو يرجّح أبدا قول النجاشي على ابن الغضائري ، فكيف وقد اجتمع معه قول الشيخ المفيد رضي اللّه عنه؟! مع أنّ كلام ابن الغضائري لا يدلّ على ضعفه مطلقا ، بل فيما كان منكرا ، والولاية ليس بمنكر كما وقع من علي بن يقطين وغيره ، ويمكن على تقدير صحّتها أن تكون بأذن المعصوم عليه السلام ، فالخبر قوي كالصحيح. وإنّما نقلنا تمام عبارة شرح المشيخة لاختصار المصنّف قدّس سرّه كلام المجلسي الأوّل.
![تنقيح المقال [ ج ١٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4597_tanqih-almaqal-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
