أبي عبد اللّه عليه السلام إلاّ حديثا أو حديثين. انتهى.
فتوهم أنّ ذلك تتمة كلامه السابق ، وأنّه تتمة السند. والحال أنّه بيّن مطلبا مستأنفا راجعا إلى حال حريز.
ثمّ العجب كلّ العجب من أنّ آية اللّه تعالى سيرته في الخلاصة دائما على تقديم توثيق النجاشي على جرح ابن الغضائري ، وابن عقدة ، بل والرواية الجارحة ، كما مرّ مرارا ، منها : في حجر بن زائدة ـ المتقدّم آنفا ـ حيث أشار إلى ذلك ، وصرّح به الشهيد الثاني في تعليقه عليه ، فما باله هنا قدّم قول ابن الغضائري على توثيق النجاشي ، المؤيّد بتوثيق الشيخ المفيد رحمه اللّه.
وأمّا استناده في التوقّف إلى كونه واليا من قبل بني اميّة ، ففيه : أنّ مجرّد الولاية من قبلهم بأمر الإمام عليه السلام وإمضائه ؛ لإنجاء الشيعة ورواج أمورهم ، مؤكّد للعدالة ، لا أنّه مزيل لها. أليس هو رحمه اللّه قد عدّ في الخلاصة علي بن يقطين رحمه اللّه من الثقات؟ ، مع أنّه كان وزيرا لبني العبّاس ، الذين ما فعلت بنو أمية في أهل البيت عليهم السلام معشار ما فعلوه.
وكذلك ابن مهزيار ، وعبد اللّه النجاشي ـ والي الأهواز ـ .. وغيرهما.
فكونه واليا من قبل الظالمين ، ممكن الاجتماع مع العدالة والثقة. ولا معنى لمقابلة توثيق مثل هذين العلمين النجاشي والمفيد رحمهما اللّه بالولاية من قبل بني أميّة ، التي هي فعل مجمل ذو وجهين ، بل توثيقهما يعيّن الجهة الصحيحة ، سيما بعد تأيده بالرواية المزبورة ، التي تضمنت نوع مدح ، وعدم قدح وجود محمّد بن عيسى في السند ، لما في تعليقة المولى الوحيد (١) قدّس سرّه من أنّه : لا تأمّل في شأنه وجلالته ، والوثوق بقوله ، كما سنشير إليه في ترجمته ـ إن شاء اللّه تعالى ـ ، والعلاّمة أيضا يقوّي روايته ويقبلها.
__________________
(١) في تعليقته المطبوعة على هامش منهج المقال : ٩٢ [المحقّقة ٣٣٥/٣ برقم (٤١٣)].
![تنقيح المقال [ ج ١٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4597_tanqih-almaqal-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
