وعن أبي عبد اللّه محمّد بن أحمد الأنصاري القرطبي ، في تفسيره (١) في باب فضائل القرآن : وأسد ، عن الحرث (٢) ، عن علي رضي اللّه عنه .. وخرّجه الترمذي : ثقة (٣) قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم يقول : «ستكون فتنة (٤)» .. إلى أن قال : «خذها إليك يا أعور» ، ثمّ قال : الحرث ثقة (٥) ، رماه الشعبي بالكذب ، وليس بشيء ، ولم يتبيّن (٦) من الحرث كذب ، وإنّما نقم عليه إفراطه في حبّ علي عليه السلام ، وتفضيله على غيره. ومن هاهنا ـ واللّه أعلم ـ كذّبه الشعبي ؛ لأنّ الشعبي يذهب إلى تفضيل أبي بكر ، وأنّه أوّل من أسلم.
قال عمرو بن عبد البرّ (٧) : وأظنّ الشعبي عوقب بقوله في الحرث الهمداني : حدّثني الحرث ؛ وكان أحد الكذّابين! انتهى (٨).
وأقول : إنّه لا ينبغي الريب في وثاقة الرجل وتقواه ، ونقبل في المقام شهادة المخالفين في حقّه رغما على أنف الشعبي (٩) الزنديق ، الذي يقول : أما إنّ حبّ
__________________
(١) تفسير القرطبي ٥/١.
(٢) كذا ، والصحيح : أسند عن الحارث.
(٣) ليست في المصدر كلمة : ثقة.
(٤) كذا ، والصحيح : ستكون فتن.
(٥) ليست في المصدر كلمة : ثقة.
(٦) في المصدر : يبن.
(٧) في المصدر : أبو عمر بن عبد البرّ.
(٨) تقدم ذكر كلمات أعلام الخاصة والعامة في عنوان (الحارث الأعور) وحيث أنّ العنوانين متحدان عندنا لا نعيد هنا ، فراجع.
(٩) تقدم ما يخص الشعبي عامر بن شراحيل في التعليق على ترجمة الحارث الأعور المتّحد مع المعنون هنا ، من فسقه وتجاهره بالمحرمات من شربه للخمر .. وغيره من الموبقات ، وعدائه لأهل البيت عليهم السلام وشيعتهم ، والمترجم له ليس له ذنب عند
![تنقيح المقال [ ج ١٧ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4596_tanqih-almaqal-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
