وظاهر قوله (ره) ( ولو بحسب الظاهر عند ... الخ ) يوافق ما احتمله شيخنا العلامة الاستاد (قده) في تعليقته الأنيقة من كون الرواية متكفلة بعمومها للطهارة الواقعية للاشياء، وباطلاقها - لصورة الشك - للطهارة الظاهرية، وإلا لم يكن معنى لقوله (ره) ( ولو بحسب الظاهر بل كان عليه أن يقول - كما حكاه الشيخ الأجل (قده) عنه الحكم الأولي للاشياء ظاهراً هي الطهارة، مع عدم العلم بالنجاسة).
ولعل هذا التصرف منه (قده) بزعم أنه لا معنى لهذا التعبير، مع أنه لا يمكن تقريب الجمع إلا بذلك ، حتى يكون مجال للاشارة إلى الحكم الذي يقبل الاستمرار بالغاية.
وعليه فيشترك هذا الاحتمال مع الاحتمال الثالث من حيث التقريب والدفع .
وأما مع قطع النظر عن ذلك ، ودعوى دلالة الرواية على جعل حكمين ظاهريين فقط ، فالتقريب في غاية الصعوبة، فان الغاية، وان دلت بنفسها على أن ما قبلها أمر له واستمرار، ومالم يفرض فيه استمرار لاغاية له .
وكذا على أن الاستمرار ظاهري، لكون الغاية علماً بنقيض المغيى، إلا أن غاية الأمر دلالة الرواية على الحكم بطهارة مستمرة إلى زمان العلم بالقذارة، وليس كل استمرار استصحاباً، بل الاستمرار الواقع طرفاً للحكم، فالحكم باستمرار الطهارة وبابقائها هو الاستصحاب، لا الحكم بطهارة مستمرة إلى أن يتبدل الموضوع بنقيضه، وعدم الجامع بين الحكم بالطهارة والحكم باستمرارها وابقائها واضح، وعدم امكان كون الظاهر وجوداً لهذين المعنيين المتباينين أيضا في غاية الوضوح.
مضافاً إلى أن الحكم المجعول أولاً ، المطلوب استمراره، حيث أنه حكم ظاهري، فليس الحكم باستمراره من استصحاب الطهارة، فان استصحاب الطهارة - في قبال قاعدة الطهارة هو الحكم بابقاء الطهارة الواقية تعبداً.
وأما بقاء الطهارة الظاهرية الثابتة بقاعدة الطهارة، فببقاء موضوعها، وهو الشك .
وأما ما أورده عليه شيخنا الأعظم (قده) في الرسائل من أن الغاية من توابع الحكم الأول الذي هو موضوع للحكم بالاستمرار، فاذا كانت غاية للحكم الثاني أيضاً - كما هو المفروض - لزم تقدم الشيء على نفسه .
فيمكن دفعه بأن وحدة الغاية ليست شخصية حتى يلزم من أخذها في موضوع الحكم الثاني تقدم الشيء على نفسه، بل وحدة عمومية تنطبق على كل غاية لكل حكم
نظرية المحقق الخراساني في دلالة اخبار الحل والطهارة على القواعد الثلاث.
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
