ظاهري.
فاذا فرض هناك جامع بين الحكمين، وفرض إمكان الجمع بين الحكمين، كانت الغاية غاية لكلا الحكمين، فلا إشكال من حيث وحدة الغاية، بل من حيث عدم الجامع بين الحكمين، حتى تكون الغاية الجامعة غاية للجامع، ومن حيث عدم إمكان الجمع بين الحكمين، حتى تكون الغاية غاية لكل منهما، كما إذا ذكر كل منهما في الكلام وتعقبهما غاية واحدة.
وأما توهم أن الغاية في قاعدة الطهارة قيد للموضوع، وفي الاستصحاب قيد للمحمول، ومقتضى قيديتها للمحمول ملاحظة الموضوع مجرداً عن القيد، والجمع بين التجريد والتقييد في لحاظ الموضوع جمع بين المتنافيين.
فمندفع بما مرا منا من أن الغاية بحسب ظاهر الكلام حد للنسبة الحكمية بين الموضوع ومحموله، سواء كان المحمول هي الطهارة بالفعل، أو ابقاء الطهارة، وبحسب اللب أيضاً لا موجب لكونها قيداً للموضوع، فلا يلزم الجمع بين التجريد والتقييد وسيجيء إن شاء الله تعالى " بعض الكلام في الغاية. ومن الله الهداية.
وأما الاحتمال الثالث: وهو الجمع بين الطهارة الواقعية، والطهارة الاستصحابية، والطهارة بالقاعدة، فقد شيد بنيانه ومهد أركانه شيخنا الاستاذ العلامة رفع الله مقامه في تعليقته المباركة على الرسائل .
ومحصله : إن الرواية بعمومها الافرادي تدل على طهارة كل شيء واقعاً؛ لأن الموضوع هو الشيء الذي يكنى به عن الأعيان الخارجية من دون تقيده بشيء في ظاهر الكلام، فهو على حد سائر الأحكام المرتبة على الموضوعات الواقعية، فيكون حجة على طهارة كل شيء بنحو ضرب القاعدة، وإعطاء الحجة، حتى يكون مرجعاً بعد تخصيصه بالنجاسات الذاتية والعرضية.
وباطلاقها الأحوالي - الشامل لحالة كون الشيء مشكوك الطهارة والنجاسة - تدل على طهارة المشتبة ظاهراً، وهو مفاد قاعدة الطهارة، فموضوعها يتم بالاطلاق، لا من ناحية الغاية، ليلزم بعض المحاذير المتقدمة وبغايتها - الدالة على الاستمرار من حيث ذاتها،
(۱) من هذه التعليقة ذيل الايراد على بعض الاجلة (قده).
(۲) في نفس هذه التعليقة .
(۳) في ذيل حديث كل شيء طاهر ...»: ص ١٨٥ .
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
