ومما ذكرنا - أيضاً - يتضح أن الغاية بناء على إرادة القاعدة، أو الاستصحاب على نسق واحد، لا أنها على الأول غاية للحكم بثبوت الطهارة ظاهراً، وعلى الثاني غاية للطهارة المحكومة بالاستمرار، كما عن الشيخ الأعظم (قده) في هذا المقام .
وذلك لأن الغاية على أي حال عقلية ينقطع بها التعبد من باب القاعدة، والتعبد بالاستصحاب، والقيد المفهوم منها : إما قيد للموضوع المحكوم بالطهارة، أو للحكم بها، وإما قيد للموضوع المحكوم عليه باستمرار الطهارة الواقعية العنوانية، أو قيد للحكم بالاستمرار.
وعلى أي حال ذلك الحكم بالطهارة مستمر عقلاً باستمرار موضوعه أو باستمرار تقديره.
كما أن الحكم بالابقاء، والاستمرار مستمر عقلاً باستمرار موضوعه المتقوم بالشك ، أو باستمرار تقديره المعلق عليه الحكم بالاستمرار.
فالاستمرار الذي هو مقوم الاستصحاب غير استمرار الحكم به، والمراد من كون الحكم في القاعدة، أو الاستصحاب مستمراً إلى العلم بالقذارة، كونه كذلك بلحاظ مرحلة فعلية الحكم الكلي بفعلية موضوعه، أو بفعلية تقديره، وهو غير استمرار الحكم الكلي الثابت الموضوعه الكلي، أو المعلق على تقدير أمر كلي، فانه يرتفع بالنسخ . فافهم وتد برفانه حقیق به .
وأما الاحتمال الثاني - وهو الجمع بين قاعدة الطهارة والاستصحاب كما نسب إلى صاحب الفصول (ره) فمختصر القول فيه : إن ما حكاه الشيخ الأجل (قده) في الرسائل " عن صاحب الفصول (ره) لا يوافق ما في الفصول وعبارته في الفصول هكذا :
ثم اعلم أن الروايتين الأوليين تدلان على أصلين، الأول : إن الحكم الأولي للمياه أو الاشياء هو الطهارة، ولو بحسب الظاهر عند عدم العلم بالنجاسة، وهذا لا تعلق له بمسألة الاستصحاب، وإن تعلق به جملة من أحكامها .
الثاني: إن هذا الحكم مستمر إلى زمن العلم بالنجاسة، وهذا من موارد الاستصحاب وجزئياته . انتهت عباراته .
(١) الرسائل : ٣٣٤.
(۲) الرسائل : ٣٣٥.
(۳) الفصول : ۳۷۳
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
