استصحاب احكام الشريعة السابقة .
القابلية لكل من يوجد من المكلفين، وإنما القصور في متعلقه من حيث عدم قابليته لأن يتعلق به الحكم لعدم وجوده مدفوع بما مر.
(۸۶) قوله قدس سره : ضرورة ان التكليف والبعث والزجر لا يكاد ... الخ
بيانه إن الملكية لو كانت من المقولات الواقعية - حتى الانتزاعية منها - لما امكن تعلقها إلا بالموجود الفعلي، وأما إذا كانت من الاعتبارات كما مر بيانه سابقا " فهي كما يعتبر تعلقها بالكلي الذمي في السلف، وبالمثل والقيمة في التضمينات، كذلك يعتبر تحققها لكلي الفقير أو السيد ونحوهما ، لأن حقيقتها لا وجود لها إلا في أفق الاعتبار، فيكفي في متعلقها وجوده في هذا الأفق.
وتعين المالك والمملوك - في فرد خارجاً لا يوجب خروج الملكية من حد إلى حد، بل هي على اعتباريتها، وفعليتها فعلية اعتبارها المفروض ثبوته، غاية الأمر ان الكلي الموصوف بالمالكية الاعتبارية، أو المملوكية الاعتبارية ينطبق على الفرد الخارجي .
بخلاف التكليف، فان حقيقة البعث والزجر الفعلي، كما لا تتعلق بغير من يقبل انقداح الداعي في نفسه - فعلاً أو تركاً وليس القابل إلا الشخص الخارجي ، كذلك الانشاء الكلي بداعي جعل الداعي ، فان في مقام الانشاء، وإن لم يعتبر فعلية الدعوة ليعتبركون المكلف شخصاً خارجياً، لكنه حيث أنه إنشاء لهذا الداعي، فلابد من أن يكون بحيث يمكن تأثيره في الدعوة عند بلوغه إلى مرتبة الفعلية .
فاذا كان الكلي المتعلق به الحكم لو حظ بنحو فناء العنوان في معنونه، فلا محالة يكون التكليف متعلقاً بالشخص بتوسط العنوان، لا بالكلي بما هو، وأما إذا لوحظ الكلي من حيث نفسه، نظير ملاحظته في متعلق الملكية، فلا محالة يكون تمام ما هو موضوع الحكم فعلياً، مع أنه لا يعقل تأثير الانشاء المزبور فيما أنشيء لاجله .
وأما الاستشهاد بترتب الثواب والعقاب على الاشخاص ، لا الكلي بما هو، ولا ثواب ولا عقاب إلا بموافقة التكليف ومخالفته ، ولا موافقة ولا مخالفة من الشخص إلا إذا توجه التكليف إليه.
فيمكن دفعه بأن الثواب والعقاب نظير انتفاع الفقير مثلاً بالمال، فانه شأن الشخص، لا الكلي، مع أن الملك للكلي، فكما أن انطباق الكلي المالك على
(١) الكفاية ٢ : ٣٢٥
(۲) تقدم في التعليقة : ٤٧ ذيل قول الماتن «قده»: «واما النحو الثالث فهو كالحجية والقضاوة .
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
