الاستصحاب
آخره . ۱
فيكون حينئذ مفاد الجواب: إن الحكم متعلق بتلك الجماعة، من دون دخل الخصوصياتهم، بمعنى أن المتعلق ذوات تلك الحصص، لا بماهي ملازمة للخصوصيات المفردة لها، ومبنى القضية الحقيقية على تعلق الحكم بجميع الأفراد المحققة والمقدرة، لا بالحصص الموجودة في قبال الآخرين غير الموجودين.
وأما الثاني، فلان الظاهر تعلق الحكم بالجماعة أي بذوات الحصص الموجودة، لا بالكلي بما هو نظير اعتبار الملكية لكلي الفقير، لا لذوات الفقراء بما هم فقراء، ولو من دون دخل الخصوصياتهم الملازمة المفردة.
ولعل غرضه (قدس سره) من هذا الجواب : إن الحكم الكلي إذا ثبت للحصص بما هي حصص للكلي من دون دخل خصوصياتها ، فلا محالة يسري الى غيرها من الحصص غير الموجودة، لفرض عدم دخل الخصوصيات المميزة لبعضها عن بعض .
وأنت خبير بأن تعلق الحكم بموضوع ليس قهرياً، بل منوط - سعة وضيقاً - بنظر الحاكم واعتباره.
فاما أن يجعل الكلي الساري في الافراد المحققة الوجود والمقدرة الوجود موضوعاً لحكمه، فالقضية حقيقية.
وإما أن يجعل الكلي الساري في الأفراد المحققة الوجود فعلاً موضوعاً، فالقضية خارجية. ولا واقع لتعلق الحكم بموضوعه إلا مرحلة جعل الحكم بنظر الحاكم .
والحكم وإن تعلق بذوات الحصص، لكنه يستحيل سرايته جعلاً إلى حصص أخرى، غاية الأمر إن عدم دخل الخصوصيات يقتضي إثبات الحكم إنشاء لذوات الحصص، وعدم دخل الوجود التحقيقي يقتضي جعل الأعم من المحقق والمقدر موضوعاً، لا أنه يقتضي السراية قهراً من المحقق إلى المقدر، ومن الكلي الموجود فعلاً إلى الموجود فيما بعد.
وقد مر سابقاً أن حقيقة الحكم أمر تعلقي بذاته، فلا يعقل ثبوت سنخ الحكم ونوعه، ثم تعلقه بمن يستجمع شرائط التكليف فيما بعد.
فما عن بعض الأجلة (قدس سره ) ( من أن سنخ الحكم ونوعه لا قصور فيه من حيث
(۱) راجع الرسائل: ۳۸۱.
(۲) هو المحقق الآشتياني (قده»، بحر الفوائد، ص ۱۲۲ من الاستصحاب الجزء الثالث».
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
