إلا أنك قد عرفت مراراً أنه لا أثر من الارادة التشريعية في صفاته الذاتية تعالى شأنه.
وأما في مقام الفعل، فارادته التشريعية عين جعل الحكم، وقد مر أيضاً عدم الارادة التشريعية في المبادي العالية لوجه مشترك بينها وبين المبدأ الأعلى، فراجع ..
مع أن استصحاب الارادة التشريعية لا يجدي شيئاً؛ اذ ليست بنفسها من الا - كام المجعولة، حتى يكون التعبد ببقائها جعلها ظاهراً، ولا أثر شرعي لها، ليكون التعبد بها تعبداً به وليس الحكم المجعول مرتباً عليها شرعاً ترتب الحكم على موضوعه، بل ترتب المعلول على علته، وقد أشرنا إليه مراراً، فتدبره، فانه حقیق به .
(٨٥) قوله قدس سره : لا يخفى أنه يمكن إرجاع ما أفاده ... الخ .
عبارته (قدس سره) في الرسائل " هكذا : (وحله أن المستصحب هو الحكم الكلي الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لاشخصاهم إلى آخره)، وحملها شيخنا الاستاد (قدس سره) على إرادة القضية الحقيقية، كما في المتن، وعلى إرادة تعلق الحكم بالكلي بما هو، كتعلق الملكية بكلي السيد والفقير في الخمس والزكاة، كما في تعليقته المباركة على الرسائل.
والفرق بينهما: سراية الحكم من الكلي إلى الأفراد المحققة والمقدرة ــ بناء على تعلقه بالكلي في القضية المحصورة " كما هو مسلك المتأخرين - في قبال تعلقه بالأفراد ابتداء ، كما هو مسلك المتقدمين من أهل الميزان - وتعلق الحكم بالكلي بما هو من دون سراية أصلاً كما في ملك الفقير والسيد، لئلا يلزم محذور الاشتراك المانع من إعطاء المال لسيد واحد أو فقير واحد.
ولكن التأمل التام في عبارته (قدس سره) - يقضي بعدم ارادة الأمرين .
أما الأول، فلأن مراده (قدس سره) من الجماعة هي الجماعة الموجودون في الشريعة السابقة، كما يدل عليه ، قوله رحمه الله في مقام تحرير الاشكال المنقول عن بعض معاصريه : من أن الحكم الثابت في حق جماعة لا يمكن إثباته في حق آخرين إلى
(۱) ج ١ : التعليقة ١٥١
(۲) الكفاية ٣٢٤:٢.
(۳) الرسائل : ۳۸۱.
(٤) ص ٢٠٩.
(٠) باداة الحصر، نحو «كل».
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
