الاستصحاب
الآخر، ولا بشرطية وجود شيء - بلحاظ تعيناته ليست إلا بلحاظ عنوان الوجود المفروض فانياً في مطابقه مضافاً الى طبيعة غير ملحوظه بتعيناتها الواقعية .
وحيث أن مثله يصدق على كل هوية من هويات تلك الماهية فلذا يسري الحكم، ويوجب خروجها من حد الفرض والتقدير إلى حد الفعلية والتحقيق، وهو معنى ملاحظة الوجود بنحو السعة، لا أن لهذا المفهوم مطابقاً واحداً في الخارج، حتى يكون الشك في بقائه بعد اليقين بوجود مضاف إلى ماهية متعينة باحد التعينات.
ثانيهما - استصحاب صرف الوجود بالمعنى المصطلح عليه وهو الموجود بنحو لا يشذ عنه وجود أي ملاحظة الموجودات بنهج الوحدة في الكثرة. وصرف وجود الشيء لا يتثنى ولا يتكثر.
وهذا المفهوم - بناء على إصالة الوجود وبساطته، وإن الكثرة الماهوية اعتبارية عرضية له مطابق في الخارج ، حيث أن حقيقة الوجود بناء على هذا المبنى واحدة لا ثاني لها ، إذ الماهية والعدم ليسا ثانياً للوجود الذي حيثية ذاته حيثية طرد العدم.
وعليه فأنحاء وجودات الكلي بملاحظة التعينات واحدة، حيث أن التعينات اعتبارية، وعدم كون الشك في البقاء إنما كان بلحاظ تغاير الوجود المتيقن، مع الوجود المشكوك ، ومع وحدتهما، وعدم تعدد الواقعي - لا يبقي مانع عن الشك في البقاء.
وفيه: إن حقيقة الوجود، وإن كانت كذلك ، إلا أنه بلحاظ تمام الوجودات بنحو الوحدة، والغاء الكثرات لكونها ما هوية اعتبارية، وبملاحظة أن غير حقيقة الوجود لا يعقل تخلله في حقيقة الوجود، حتى تعدد حقيقة الوجود.
وصرف الوجود - بهذا المعنى لا مطابق له، إلا وجود الباري عز اسمه. وفيضه المقدس المنبسط على ماسواه، وأما صرف حقيقة الوجوب أو الندب، أو صرف حقيقة الماء أو النار، فلا مطابق له خارجاً حتى يكون لكل طبيعة من الطبائع - مضافاً إلى وحدتها الماهوية وصرافتها في الماهية - وحدة وصرافة في الوجود. فتدبره فانه حقیق به.
(۹۹) قوله قدس سره : فانه يقال : الأمر، وإن كان كذلك ، إلا أن ... الخ .
لا يخفى عليك أن الحكم الوجوبي والندبي، إما أن يراد منها الارادة الأكيدة الشديدة، والارادة الضعيفة. وإما أن يراد منها الانشاء بداعي جعل الداعي المنبعث عن ارادة حتمية، أو غير حتمية، أو عن مصلحة ملزمة أو غير ملزمة.
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
