القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلي
بالذات يقيناً ، قد ارتفع يقيناً.
و وجود آخر بالعرض لموجود آخر بالذات مشكوك الحدوث من الأول . وليس للواحد النوعي وجود بالذات، ولا وجود بنحو الوحدة بالعرض مع تعدد ما بالذات إلا على إصالة الماهية، أو وجود الكلي بوجود واحد عددي، يكون بوحدته معروضاً لتعينات متباينة، كما حكاه الشيخ الرئيس ء . بعض .
وما ذكرناه هو الفارق بين القسم الثاني، المتقدم في الحاشية المتقدمة، وهذا القسم الثالث المبحوث عنه، فان المقطوع هناك وجود واحد من الكلي بالعرض، من دون تعين تفصيلي لما بالذات، ومثله مشكوك البقاء، إذ القطع بارتفاع الحصة المعينة لا يوجب القطع بزوال الوجود الواحد، المضاف إلى الكلي، الذي لا يتعين مطابقه.
بخلاف هذا القسم، فان الوجود المضاف إلى الكلي بالعرض، لمكان تعين الموجود بالذات، مرتفع قطعاً، وغيره مشكوك الحدوث، إما من حين حدوث المقطوع ، أو من حين ارتفاعه. فتدبره فانه حقیق به.
نعم هنا تقريبان آخران لاستصحاب الكلي في هذا القسم :
أحدهما - ما عن بعض أجلة العصر، وهو استصحاب صرف الوجود، بمعنى ناقض العدم المطلق، وطارد العدم الكلي ، فانه : بمجرد انتقاض العدم الكلي يكون الانتقاض باقياً إلى أن ينعدم جميع الوجودات، حتى يرجع الأمر إلى ما كان من العدم المطلق.
وهذا الانتقاض لاشك في حدوثه إلا مع سبق العدم المطلق، وإلا فمع انتقاض العدم يكون الشك دائماً في بقائه، والحكم إذا كان مرتباً على وجود الطبيعي في قبال عدمه، مع قطع النظر عن تعيناته يكون المراد به هذا النحو من الوجود المعبر عنه بالوجود اللا بشرط ، والوجود السعي .
والجواب - إن الوجود المضاف إلى شيء بديل لعدمه، وطارد له، بحسب ما أخذ في متعلقه من القيود، فناقض العدم المطلق مفهوم لا مطابق له في الخارج، وأول الوجودات ناقض للعدم البديل له والقائم مقامه.
وما يرى من أن عدم مثله يوجب بقاء العدم كلية - على حاله ليس من جهة كونه ناقضاً للعدم المطلق، بل لأن عدم أول الوجودات يلازم عدم ثاني الوجودات، وثالثها إلى
(١) وهو الرجل الهمداني، راجع رسائل ابن سينا : ٤٦٢ - ٤٧٩ .
(۲) هو المحقق الحائري (قده)، راجع در رالاصول ۲ : ١٧٥
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
