القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلي
فان أريد الأول، فالارادة من الكيفيات القابلة للحركة، والخروج من حد إلى حد ، فهي إرادة واحدة بوحدة اتصالية، وإن كان ينتزع الشدة منها تارة، والضعف أخرى.
وان أريد الثاني فالبعث والزجر أمران اعتباريان، ولا حركة، ولا اشتداد فيهما ، بل في بعض المقولات، كما لا اتصال بين الانشائين حتى يكون البعث - اللزومي وغيره واحداً بالتبع .
فالأول واحد عقلاً وعرفا. والثاني متعدد عقلاً وعرفاً، والكلام في الثاني، فان الحكم المجعول من الشارع وما يكون مماثله مجعولاً على طبقه هو الحكم بالمعنى الثاني دون الأول، وان كان مدار الاطاعة والعصيان على المعنى الأعم.
وعليه فاستصحاب الارادة - من حيث نفسها - غير صحيح؛ لعدم كونها مجعولة، والحكم الشرعي المنبعث عنها أثر شرعي ، لكنه غير مترتب على الارادة شرعاً .
بل ترتبه عليها من باب ترتب المعلول على علته، كترتبه على المصلحة المنبعث عنها، نعم لو فرض أن الارادة ترتب عليها حكم شرعي - من باب ترتب الحكم على موضوعه كان استصحاب بقاء ذات الارادة للتعبد بأثرها الشرعي - معقولاً .
ولا يخفى عليك أن المستصحب - في ماله امتداد، واشتداد - نفس الكلي المنطبق على المرتبة الشديدة والضعيفة، وليس من استصحاب الفرد بتوهم أن الوحدة مساوقة للتشخص ؛ لما مرمنا سابقاً :
إن المستصحب دائماً هو الوجود - في الوجوديات والوجود عين التشخص، إلا أن الملاك في الكلية والفردية إضافة الوجود إلى الطبيعي محضاً، أو الطبيعي المتعين بتعين فردي يمنع عن صدقه على كثيرين .
وفي ماله الحركة والاشتداد في كل آن فرد من الطبيعة، والتبدل بلحاظ الأفراد، لا بلحاظ التشخص الوجودي، غاية الأمر أنه في الحركة في الجوهر في مراتب استكمالاته يتبادل الصور النوعية من المنوية والدموية والعلقية وغيرها .
وفي الحركة في الكيف مثلاً، يتبادل المراتب والمفروض - هنا بقاء ذات الارادة لا بمرتبتها القوية، فلا يشك إلا في بقاء الكلي الذي ليس له تعين المرتبة القوية المتيقنة .
(۱) نقدم في التعليقة : ٦٧، وعن صاحب محجة العلماء في انكار استصحاب الكلي ان الاستصحاب لا يعقل ان يتعلق بالكلي من حيث هو مع قطع النظر عن الخصوصية السابقة وقال ايضاً ان البقاء هو استمرار الوجود ولا معنى لاستمرار نفس الطبيعة» : ٢٤٦ - ٢٤٧.
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
