الاستصحاب
ومنه يعلم أن دعوى عدم المعارضة - من حيث تيقن الأقل فلا يجري فيه الأصل، ويختص الأصل بعدم موجب الاكثر.
مدفوعة : بأن أثر الدم ليس وجوب الغسل المجامع - مع جواز الاكتفاء، وعدم جواز الاكتفاء - فانه أثر الجامع، بل أثر الدم هو وجوب الغسل اللا بشرط القسمي، المساوق الجواز الاكتفاء فيه بمرة، وهو مباين للغسل بشرط شيء، فانهما تعينان متقابلان، ليس أحدهما متيقناً بالاضافة إلى الآخر.
نعم وجود الجامع متيقن، لا يجري فيه الأصل، إلا أن جريان الأصلين في الفردين بنحو العدم المحمولي مناف للقطع بوجود الجامع أيضاً كما عرفت .
(۶۸) قوله قدس سره واما إذا كان الشك في بقائه من جهة الشك في قيام خاص اخر ... الخ
وعن الشيخ الأعظم - (قده) في رسائله - التفصيل بين ما إذا احتمل وجود فرد آخر مقارن للفرد المقطوع بحدوثه، وما إذا احتمل حدوثه مقارناً لارتفاعه، بجريان الاستصحاب في الأول وعدمه في الثاني.
وتقريبه: إن مناط صدق الواحد النوعي على أفراده تقرر حصة من الواحد النوعي في مرتبة ذات الفرد، فاذا قطع بوجود فرد، فكما يقطع بوجود حصة متعينة بما هي متعينة - وهي الماهية الشخصية، فكذا يقطع بوجود ذات الحصة، وبوجود ذلك الواحد النوعي الصادق على الفرد . فالقطع بالفرد وإن كان علة للقطع بالوجود المضاف إلى ذلك الواحد النوعي، إلا أن زوال القطع بالتعين، والقطع بارتفاعه لا يوجب القطع بزوال الوجود المضاف إلى الواحد النوعي ؛ لاحتمال بقائه بالفرد المحتمل حدوثه مقارناً لحدوث ذلك الفرد.
وهذا بخلاف احتمال حدوثه مقارناً لارتفاع الفرد المقطوع به، فان الوجود المضاف إلى الواحد النوعي في الزمان السابق قد قطع بارتفاعه، وإنما المحتمل حدوث وجود آخر مضاف إلى الواحد النوعي .
والجواب إن وجود الواحد النوعي وجود بالعرض، ولابد من انتهائه إلى ما بالذات، وليس هو إلا الفرد المقطوع به، فما هو موجود بالعرض ويتبع ما هو موجود
(۱) الكفاية ٣١٢:٢.
(۲) الرسائل: ۳۷۲: التنبيه الاول.
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
