القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي
للعام، حتى يكون من الافراد المقدرة الوجود، الداخلة تحت العام بعنوان كلي من الأول . ولعلنا نتكلم - إن شاء الله تعالى فيه مستوفى في مسألة الأصل السببي والمسببي " . وأما ما عن بعض الأجلة في حاشيته على كتاب البيع للشيخ الأجل (قدس سره): من فرض المثال فيما إذ دار أمر النجس الحادث بين أن يكون بولاً يوجب الغسل مرتين أو دماً لا يوجب الغسل مرتين، وأن الأصل في طرف البول ينفي وجوب الغسلة الثانية، وأن الأصل في طرف الدم لا يثبت وجوب الغسلة الثانية ، فلا معارضة.
ففيه أولاً : إن المثال غير منحصر فيما ذكر، حتى يحكم كلياً بحكومة الاصل في الفرد، نظراً إلى عدم المعارضة.
وثانياً إن العدم الذي يجري فيه الأصل :
تارة يؤخذ بنحو العدم الرابط ، ومفاد ليس الناقصة، بأن يكون مفاد الاصل : عدم كون النجس الحادث بولاً، وحينئذ يكون مفاده عدم وجوب الغسلة الثانية، مع فرض النجاسة الموجبة لأصل الغسل، الذي يساوق المرة، إلا أن العدم - الرابط - غير متيقن في السابق، كما هو واضح .
وأخرى - يؤخذ بنحو العدم المحمولي، ومفاد ليس التامة، ويكون مفاد الأصل عدم حدوث ما يجب الغسل مرتين، والمعارضة هنا - بلحاظ أثر الجامع والخصوصية كليهما متحققة.
بيانه: إن أثر النجاسة - الجامعة بين جميع أنحاء النجاسات وجوب الغسل اللا بشرط، الجامع مع الغسل مرة، ومع الغسل مرتين أو أكثر. ونفي ما يوجب الغسل مرة، وما يوجبه مرتين مع دوران الأمر بينهما يوجب نفي النجاسة المقتضية لأصل وجوب الغسل، مع أنه مقطوع به، هذا بالاضافة إلى أثر الجامع .
وأما بالنسبة إلى أثر كل من الخصوصيتين، فأثر البول أنه لا يجوز الاكتفاء فيه بمرة، وأثر الدم أنه يجوز فيه الاكتفاء بمرة، وكل منها مشكوك من حيث نفسه .
فأصالة عدم حدوث البول يقتضي التعبد بعدم مالا يجوز للاكتفاء في غسلة بمرة، وأصالة عدم حدوث الدم يقتضي التعبد بعدم ما يجوز الاكتفاء فيه بمرة، مع القطع بوجود أحدهما .
(۱) انظر التعليقة : ۱۲۲
(۲) هو السيد الطباطبائي اليزدي «قدس سره»، ص ۷۳ في البحث عن لزوم المعاطاة وعدمه.
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
