حول استصحاب الفرد المردد
التعبد بأثر الخاص بما هو خاص، لا ترتيب أثر ذات الخاص، فانه مقتضى التعبد بذات الخاص، وهو الكلي الموجود في ضمنه مثلاً .
وأما ما نسبه إلى الشيخ الأجل من استصحاب الفرد، وترتيب أثر الكلي كما هو مقتصى المقام، فليس في محله إذ ما أفاده (قده) في القسم الأول كما هو صريح كلامه : إستصحاب كل من الكلي والفرد، وترتيب أثر كل منها عليه، لا ترتيب أثر الكلي على الفرد.
هذا ما يقتضيه النظر القاصر في دفع استصحاب الفرد المردد، ومرجعه إلى عدم البقين بوجوده.
وعن غير واحد من أجلة العصر عدم الشك في بقائه إما مطلقاً أو مع الاتيان بأحد الفردين مثلاً . وقيل في وجه الأول: إن الفرد بما له من الخصوصية، إما مقطوع البقاء أو مفتوع الارتفاع، فلا شك في البقاء.
وقيل في وجه الثاني أنه إذا تيفن بوجوب الظهر أو الجمعة، فقد تيقن بالفرد المردد، وبعد مضي ساعة، إذا شك في اتيان الظهر والجمعة أو أحدهما يستصحب الفرد المردد، فالحكم في الزمان الثاني ظاهراً - كالحكم في الزمان الأول - واقعا فله من الأثر ما للحكم المعلوم إجمالاً من الأثر قبل عروض الشك .
بخلاف ما إذا أتى بالظهر فانه لاشك له في بقاء الفرد المردد، لأن الشك في مقاله معناه أنه سواء كان ظهراً أو جمعة يشك في بقائه، مع أنه لا يشك في عدم بقاء الظهر عليه مع إثبانه .
ويندفع الأول بأنه لا يعقل القطع فعلاً بالبقاء والارتفاع، مع عدم إتيانهما معاً، بل القطع بهما على تقدير، أي يقطع ببناء ذلك الفرد الواقعي إن كان طويلاً، ويقطع بارتفاع الفرد الواقعي إن كان قصيراً، فهو بالفعل شاك في بقاء الفرد الواقعي وارتفاعه .
ويندفع الثاني بأن معنى اليقين - با لفرد المردد هو اليقين بموجود شخصي ، هو إما مطابق عنوان الظهر، أو مطابق عنوان الجمعة، وبعد الاتبان بالظهر يقطع بارتفاع عنوان الظهر عنه، ويشك في بقاء ذلك الموجود الشخصي لاحتمال كونه مطابق عنوان الجمعة المفروض عدم ارتفاعه عنه.
فالصحيح التعويل على ما ذكرنا من عدم اليقين بالفرد المردد، كما مر تفصيله. هذا
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
