تمام الكلام في استصحاب الفرد المردد.
وأما استصحاب الكلي، مع تردد الفرد بين مقطوع البقاء ومقطوع الارتفاع، فتحقيق القول فيه ببيان ما توهم مانعاً عنه .
فنقول: إن توهم المنع منه من وجهين أشار اليهما الشيخ الأعظم (قده) في الرسائل :
أحدهما - إن وجود الكلي بوجود فرده، ومن الواضح أن وجود الكلي في ضمن الفرد القصير مقطوع الارتفاع في الزمان الثاني، ووجوده في ضمن الفرد الطويل مشكوك الحدوث من الأول، بل منفي بالاصل، فلا شك في بقاء الكلي لليقين وجداناً بارتفاعه في ضمن أحدهما، واليقين تعبداً بعدمه في ضمن الآخر، فالكلي بكلا وجوديه مقطوع العدم في الزمان الثاني.
وإن شئت قلت: إن الكلي هي الحصة من الطبيعة النوعية مثلاً الموجودة بوجود الفرد، فهي موجودة بالعرض، وما بالعرض يتبع ما بالذات، فاذا كان ما بالذات مقطوع العدم، إما وجداناً أو تعبداً ، فلا يعقل أن يكون ما بالعرض مشكوكاً.
ومنه تعرف أن الاشكال لا يدور مدار جعل الفرد علة لوجود الكلي، ولو بمعنى كونه منشأ لانتزاعه - حتى لا يعقل بقاء الأمر الانتزاعي ، مع عدم منشأ الانتزاع، والمعلول مع عدم العلة؛ ليتوهم أنه لو قلنا : بأن وجود الكلي عين وجود الفرد، يتخلص به من الاشكال - بل الاشكال واضح الورود على لقول بوجود الكلي بعين وجود فرده أيضاً، كما قربناه.
لكنه لا يخفى عليك أن مرجع هذا الاشكال ، وان كان إلى عدم الشك في البقاء، إلا أنه لوصح المزم منه عدم اليقين بالحدوث أيضاً؛ إذ ليس الكلي حينئذ إلا الحصة الموجودة بوجود الفرد، وكما أن كل فرد مشكوك الحدوث من حيث نفسه، فكذا الحصة الموجودة به، فلا يقين بوجود هذه الحصة، ولا يقين بوجود تلك الحصة، ولا موجود آخر، مع قطع النظر عن الفردين وعن الحصتين.
وأما اليقين بالحصة المرددة بين الحصتين، فلو صح لكان كاليقين بالفرد المردد، فما المانع حينئذ من استصحاب الفرد المردد، وكما يقال : لاشك في بقاء الفرد المردد بعد الاتيان بأحدهما، كذلك لاشك في بقاء الحصة المرددة بعد الاتيان باحدى الحصتين في
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
