الاستصحاب
بتيفن وجوده سابقاً، والمفروض أن أثر القدر المشترك أثر لكل من الفردين، فيمكن ترتيب ذلك الأثر باستصحاب الشخص الواقعي المعلوم سابقاً، كما في القسم الأول الذي حكم المصنف (قده) باستصحاب كل من الكلي وفرده انتهى ملخصاً .
وفيه إن أريد تيقن وجود الفرد المردد، مع قطع النظر عن خصوصيته المفردة له، فهو تيقن الكلي دون الفرد؛ إذ المفروض إضافة الوجود المتيقن إلى الموجود به، مع قطع النظر عن الخصوصية المفردة، فلا يبقى إلا الطبيعي المضاف إليه الوجود.
و إن أريد تيقن الخصوصية المفردة، التي هي مرددة بين خصوصيتين، فقد مر مراراً أن طرف العلم معين لا مردد. وإن أحدهما - المصداقي لا ثبوت له ، لا ماهية ، ولا وجوداً، فيستحيل تعين العلم الجزئي بما لا ثبوت له ، والعلم المطلق لا يوجد، بل يوجد متشخصاً بمتعلقه .
بل المتيقن هو الوجود المضاف إلى الطبيعي الذي لا علم بخصوصيته، مع العلم بأن ما عدا الخصوصيتين ليس مخصصاً له ، فالجامع الذي لا يخرج عن الفردين هو المعلوم وقد مر توضيحه مراراً .
ومنه تعرف أن الإشارة إلى الموجود الشخصي - المبهم عندنا المعين واقعاً لا يجعل الفرد بما هو معلوماً ؛ إذ التشخص الذي هو بعين حقيقة الوجود لأنه المتشخص بذاته المشخص لغيره - غير مفيد ؛ لأن المستصحب - على أي حال هو الوجود المضاف ، إما إلى الماهية الشخصية، أو الماهية الكلية.
ولا نعني باستصحاب الكلي استصحاب نفس الماهية الكلية، بل استصحاب وجودها ، بل المراد باستصحاب الفرد هنا - في قبال الكلي - استصحاب وجود الماهية الشخصية.
والمفروض أنه لا علم بخصوصيتها المشخصة لها بتشخص ما هوي، والعلم بأن الطبيعي له خصوصية منطبقة - على كل من الخصوصيتين، بنحو انطباق مفهوم مطابقها لا يخرج المعلوم عن الكلية إلى الفردية.
وأما ما ذكره من ترتيب أثر الكلي على استصحاب الفرد المردد، فقد مر ما فيه سابقاً من أن التعبد بكل شيء بما هو يقتضي التعبد بأثره ، فالتعبد بالخاص بما هو يقتضي
(۱) كما في مبحث العلم الاجمالي ذيل قول الماتن «قده» «فهل القطع الاجمالي كذلك فيه اشكال الخ» ج ٣: تقدم في التعليقة : ٤١ ومبحث الاشتغال ذيل قول الماتن «قده» ان كان فعلياً من جميع الجهات» ج ١: تقدم في التعليقة : ٧١ .
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
