العقاب على مخالفته فتدبر جيداً.
الثاني : إرادة مطلق الحجة - المقاطعة المعذر من اليقين، وتعليق منجزية احتمال البقاء على وجود المنجز الأعم من العقلي والشرعي ، فيفيد الملازمة بين المنجزين، لا بين الثبوت والبقاء، ولا بين الثبوت ومنجزية احتمال البقاء - كما في الأول على الشقين المتقدمين .
ويمكن على هذا الوجه تعليق التعبد بالبقاء على وجود المنجز المثبوت ـ بناء على كون مفاد دليل الاستصحاب حكماً نفسياً لا طريقياً - فاذا قام الخبر على الحكم في الزمان الأول، وشك في بقائه في الزمان الثاني، يكون شرعاً محكوماً بالبقاء واقعاً، وان لم يلتفت إلى أنه متعبد به .
إرادة مطلق الحجة - القاطعة للعذر من اليقين، لكن جعل منجز الثبوت منجزاً للبقاء، كما هو ظاهر الأخبار؛ لان مفادها ابقاء اليقين - أي المنجز لا التمسك باحتمال البقاء، ويتعين - حينئذ - كون الاستصحاب حكماً طريقياً.
وهذان الوجهان أولى من الوجه الأول ؛ المتحفظ فيهما على اليقين بالجهة الجامعة له مع سائر أفراد الحجج، دون الأول المبني على جعله معرفاً محضاً المثبوت.
كما أن الثالث أولى من الثاني المتحفظ فيه على عنوان إبقاء اليقين، وجعله في قبال الشك ، والأمر بالتمسك به، دون الشك ، كما أوضحناه مراراً .
ويندفع على هذين الوجهين ما أوردناه على الوجه الأول من جريان الاستصحاب، مع عدم الثبوت الواقعي، فان أحد طرفي المتلازمين على الوجهين الآخرين هو المنجز المثبوت، دون نفس الثبوت الواقعي ، فلا تغفل .
ثم إن إرادة مطلق الحجة القاطعة المعذر من اليقين - في باب الاستصحاب - ومن العلم والمعرفة المجمعولين غاية - للأصول -
تارة بارادة نفس هذه الحيثية، بنحو العموم، فيكون الدليل على منجزية الإمارة شرعاً محققاً لما أخذ في الاستصحاب والأصول .
وأخرى يراد نفس حيثية الوصول التام، والمنجز العقلي، بلا كلام. فيكون دليل الإمارة - سواء كان بعنوان تتميم جهة الكشف أو بعنوان المنجزية - توسعة فيما أخذ في دليل الاستصحاب والأصول، وتكون الامارة - بناء على الأول - مقدمة على الأصول، بنحو الورود الحقيقي. وعلي الثاني بنحو الحكومة، والورود التنزيلي . وبقية الكلام في
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
