الاستصحاب
الله مقامه -
والتحقيق : أن التعبد بالبقاء لا يخلو عن أنه: إما يكون حكماً نفسياً، وإما يكون حكماً طريقياً. فان كان من قبيل الأول ، فهو كالحكم الواقعي قابل لأن يتنجز بمنجز، إما ابتداء أو بالملازمة، ولكنه لا يمكن الالتزام بدوران التعبد بالبقاء مدار الثبوت الواقعي .
بل لو أيقن بوجوب شيء في الزمان الأول، وشك في بقائه في الزمان الثاني، ولم يكن ثابتاً في الزمان الأول واقعاً، وكان ثابتاً واقعاً في الزمان الثاني، الذي هو مورد التعبد، فانه لا شبهة في جريان الاستصحاب واقعاً، مع أنه لا ثبوت واقعاً .
فيعلم منه أن الثبوت - المقوم للاستصحاب - هو الثبوت العنواني المقوم لصفة اليقين أو للامارة المنجزة، وهو عبارة أخرى عن دوران التعبد الاستصحابي مدار اليقين بالثبوت، أو ما هو كاليقين بالثبوت، دون نفس الثبوت
وإن كان من قبيل القسم الثاني، فهو في نفسه غير قابل للدخول في اللوازم القابلة لان يتنجز بمنجز كملزومها .
ولا يعقل تعليق منجزية احتمال البقاء على الثبوت الواقعي، فان معناه: إن احتمال البقاء، مع عدم احراز الثبوت، بل بمصادفة الثبوت الواقعي منجز، والحال إن المنجزية لا يعقل أن تكون مع عدم وصول الانشاء بداعي التنجيز، ولا مع عدم وصول موضوع المنجز - كلياً وجزئياً ، ولا مع عدم وصول المعلق عليه المنجزية؛ فان فعلية المنجزية، وتنجزها واحدة، فلا يعقل تعلقها بأمر واقعى غير واصل، وإلا لأمكن تنجز الواقع مع عدم وصوله .
ومنه تعرف أن احتمال الثبوت الواقعي - الملازم لمنجزية احتمال البقاء . لا يوجب الامتثال من باب احتمال العقاب، فيجب دفع الضرر المحتمل عقلاً. وذلك ؛ لأن احتمال الثبوت لا يلازم فعلية المنجزية، حتى يوجب احتمال العقاب ، لاحتمال مصادفة احتمال البقاء للبقاء واقعاً، بل يلازم احتمال منجزيته، ولا يحتمل العقاب إلا مع فعلية المنجزية المرتبة على وصول المنجز بجميع أطرافه؛ فاحتمال العقاب نتيجة وجود مقطوع المنجزية، لا محتمل المنجزية، ومالا يضره الاحتمال هو احتمال الواقع، الذي قامت عليه حجة منجزة له، فان معنى المنجز : أنه لو صادف الواقع يوجب استحقاق
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
