في استصحاب ذات الشرط و المانع .
إذ ما كان بينهما التضايف هما عنوان الشرطية، وعنوان المشروطية، مع أن المهم ذات المشروط، وما يهم التعبد به - وهو ذات المشروط - ليس مضايفاً لعنوان الشرطية ولا مضايفاً لذات الشرط فتدبر جيداً.
وأما استصحاب ذات الشرط والمانع، والتعبد بذات المشروط - ثبوتاً ـ وبذات الممنوع - نفياً - فمختصر القول فيه :
أما إذا لم يكن للتكليف الشرعي تقيد خطابي، وإناطة في مرحلة الجعل، فلا شبهة في أن الترتب عقلي، فكما لا يجدي استصحاب بقاء المصلحة الواقعية للتعبد بمقتضاها - وهو التكليف - فكذا استصحاب ماله دخل واقعاً - في كون التكليف ذا مصلحة - لا يجدي في التعبد بالتكليف ، فان الترتب عقلي لاجعلي ـ وإن كان الأثر شرعياً ..
وأما إذا كان للتكليف الشرعي تقيد واناطة في مرحلة الجعل - بالمعنى المتقدم في بعض الحواشي السابقة - وهو دخل المعلق عليه في خروج الانشاء من مرحلة القوة الى الفعلية ؛ فانه لولا هذا التقيد كان الانشاء المجرد بنفسه بعثاً فعلياً، لا بمعنى جعل ماليس بدخيل في مصلحته دخيلاً في المصلحة، حتى يقال بأنه محال .
فحيث أن هذه الاناطة جعلية، وهذا التقيد شرعي ، فلا بأس حينئذ باستصحاب ذات الشرط، والتعبد بالمشروط ؛ لأن الجعل الظاهري كالجعل الواقعي، فمعنى التعبد بوجود الشرط هو التعبد باناطة الحكم به يجعل الحكم الظاهري المرتب على وجود الشرط تطبيقاً .
وهذا الشرط وإن كان من حيث دخله الواقعي في المصلحة لا ترتب للمشروط عليه شرعاً، إلا أنه من حيث إناطة الحكم به - في مرحلة الجعل - يكون ترتب المشروط عليه شرعاً، وإلا لكان خلفاً، لفرض صحة إناطة الحكم به شرعاً، ولعله أشار (ره) اليه بقوله : فافهم .
(٥٤) قوله قدس سره والتكليف وان كان مترتبا عليه ... الخ .
في العبارة مسامحة؛ إذ الكلام في استصحاب الشرطية والدخل، لا في ذات الشرط وماله الدخل، والأثر الشرعي مترتب على الثاني، دون الأول، إلا أن غرضه (ره) هو الثاني وهو واضح .
(١) تقدم في ذيل التعليقة : ٤١.
(٢) الكفاية ٣٠٨:٢.
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
