الاستصحاب
إلى الباري جل شأنه. مع أن الاستناد إليه مصحح عنوان المعلولية وأشباهها، بل مصححها ما مر سابقاً من انبساط فعله تعالى - وهو الوجود المطلق على جميع الماهيات الامكانية، فانه المناسب لا حاطته تعالى في مرحلة فعله تعالى، كما أن ارتباطها به تعالى؛ لكونها موجودة - بوجود رابط - مصحح قيوميته تعالى، وأشباهها
وقد أشرنا سابقاً : أن النبي صلى الله عليه آله وأوصياءه عليهم السلام من حيث كونهم مجاري فيضه ومجالي نوره - لهم هذا المعنى من المالكية والاحاطة الوجودية الحقيقية لما عداهم، من غير فرق بين الملاك والاملاك ، وإن كان لهم مالكية اعتبارية شرعية لما يختص لهم عليهم السلام أيضاً،
فلا منافاة بين أن تكون الأرض كلها لهم، بل وغيرها أيضاً، ومع ذلك لا يملكون شرعاً إلا الحقوق ، والمجعولة لهم من الخمس والأنفال، ونحوهما وللكلام مقام آخر.
(٥٣) قوله قدس سره : لا مجال لاستصحاب دخل ماله الدخل ... الخ . الكلام تارة في استصحاب الشرطية والمانعية ، وأخرى في استصحاب ذات الشرط
والمانع فنقول :
أما بناء على عدم مجعوليتها فواضح، حيث أنها ليستا تعبديتين، حتى يتعبد ببقائهما، ولم يترتب عليهما أثر شرعي ، فان التكليف مترتب على ذات الشرط والمانع، ثبوتاً ونفياً، على الشرطية والمانعية.
وأما بناء على مجعوليتهما، فان كان المهم إثبات نفسها، فلا كلام، فان المستصحب حكم شرعي جعلي على الفرض ولا حاجة إلى أثر آخر.
وإن كان المهم إثبات التكليف، فهو كما عرفت مرتب على ذات الشرط والمانع لا على الشرطية والمانعية، حتى بناء على المجعربية، كيف؟ وهما مجعولتان بتبع جعل التكليف ومترتبتان على ترتبه على ذات الشر لا والمانع، فكيف يعقل أن يكون التعبد بهما تعبداً بما يترتبان عليه ؛ إذ الشرطية والمانعية الظاهرية - كالشرطية والمانعية الواقعية - تابعتان لجعل التكليف الظاهري كما هما تابعتان لجعل التكليف الواقعي .
وأما استلزام التعبد بالشرطية للتعبد بالمشروطية؛ لمكان التضايف، وإن لم يكن أحدهما مترتباً على الآخر، فلا يجدي إلا لا ثبات المشروطية، لا لا ثبات ذات المشروط ؛
(١) تقدم في التعليقة : ٥١ .
(۲) الكفاية ٣٠٨:٢.
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
