والمجنون وهنا في عدم صحة انتزاعها من مجرد التكليف، كما في جواز التصرف للولي مع أن الملك للمولى عليه، وكما في جواز وطى الأمة المحللة، مع أنه لا زوجية هناك .
فيعلم أن التكليف بمجرده ليس منشأ للانتزاع ، ولا مصححاً له .
(٥١) قوله قدس سره : إن الملك يقال بالاشتراك ، ويسمى بالجدة ... الخ .
توضيحه : إن الملك يطلق على أمور:
منها - الجدة، وهي الهيئة الحاصلة الجسم بسبب إحاطة جسم آخر بكله أو ببعضه، كهيئة التختم للاصبع ، وكهيئة التعمم للرأس ، وكهيئة التقمص البدن .
ومنها - الاضافة الاشراقية، ككون العالم ملكاً للباري - جل شأنه - فانها عبارة عن احاطته تعالى في مرحلة فعله، ومطابقها الوجود الفائض منه تعالى المنبسط على الماهيات الامكانية، وحيث أن فيض الوجود الذي هو عين الايجاد بالذات أمر بين المفيض والمستفيض، فلذا عبر عنه بالاضافة وحيث أنه عين الاشراق المذوت لذات المستشرق، لا نسبة بين أمرين محققين لم يكن إضافة مقولية .
وأيضاً الاضافة - المقولية - ماهية خاصة، مندرجة تحت المقولات، والوجود مطلقاً ليس بجوهر ولا عرض، إلا بالعرض، فكيف بالوجود المطلق .
ومنها - الاضافة المقولية، ككون الفرس لزيد، فان الملكية - بالمعنى الفاعلي ماهية معقولة بالقياس إلى ماهية أخرى، وهي مضايفها، وهي الملكية – بالمفعولي - أعني المالكية والمملوكية.
وسبب هذه الاضافة المقولية - تارة - طبيعي واقعي ، كركوبه وسائر تصرفاته في الفرس - وأخرى - جعلي كالعقد وموت المورث والحيازة وأشباهها .
والتحقيق: إن الملك من المفاهيم العامة، وهو بنفسه لا يقتضي أن يكون مطابقه أمراً مقولياً، لا جدة، ولا إضافة، وإنما يدخل تحت المقولة إذا كان صادقاً في الخارج على ما يقتضيه طبع تلك المقولة .
كما أن المفاهيم الاضافية من العالمية والمعلومية، والمحبية والمحبوبية، والمحيطية والمحاطية كذلك .
ولذا يصدق العالمية والمعلومية، والمحبية والمحبوبية عليه تعالى مع أنه تعالى لا يندرج تحت المقولات ، لوجوب وجوده تعالى .
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
