۱۰۹
والممكن بل الواجب - ليست بمحال كما مر في بعض المباحث السابقة .
(٤٤) قوله قدس سره : وأما النحو الثاني، فهو كالجزئية والشرطية ... الخ .
توضيحه أن الجزئية والشرطية لهما مراتب :
إحداها - كون الشيء بحيث يكون بعض ما يفي بالغرض، فانه إذا ترتب غرض واحد على مجموع أمور، فكل منها في حد ذاته بعض ما يفي بالغرض، والمجموع كل ما يفي به.
وإذا كان فعلية ترتب الغرض على ما يفي به منوطة بشيء، فذلك الشيء شرط وفاء ذلك المجموع بالغرض فعلاً _ لا اقتضاء.
وهذه الشرطية - كتلك الجزئية واقعية لا يجعل جاعل، وتأثير مؤثر، لا تكويناً ولا تشريعاً، بل المجموع مستعد باستعداد ما هوي للوفاء بالغرض، بحيث يكون فعليته منوطة بما يسمى شرطاً، فالجزئية والشرطية ما هوية، فهما غير قابلتين للجعل، حيث لا يتعلق الجعل بالذات والذاتيات ولوازمها وما تنوط به .
والجعل التكويني العرضي إنما يكون عند ايجاد الصلاة في الخارج، فانه مقام وجود المجموع بأثره، فتكون البعضية والكلية والدخالة فعلية بالعرض.
ثانيتها كون الشيء بعض الملحوظ ، فيما إذا تعلق لحاظ واعتبار واحد بمجموع أمور فان كل واحد من تلك الأمور بعض الملحوظ، وكلها كل الملحوظ، وقيدها المتقيد به المجموع - شرط المحلوظ ، وهذا الملحاظ جعلها التكويني الذهني، لا دخل له بالجعل التشريعي .
ثالثتها - كون الشيء بعض المطلوب بما هو مطلوب ، وهو فيما إذا تعلق طلب واحد بمجموع أمور فان كل واحد من تلك الأمور بعض ما تعلق به الطلب، وتمامها كل ما تعلق به الطلب، وما لوحظ المجموع مقترنا به قيد المطلوب بما هو مطلوب.
وهذه الجزئية والشرطية هي المجعولة انتزاعاً بجعل الطلب، ولا موقع لها بين الصفتين إلا مرحلة تعلق الطلب، لأن الجزئية في مقام الوفاء بالغرض في حد ذاته ما هوية لا جعلية، والجزئية - في مقام اللحاظ - تكوينية بالتكوين الذهني، لا تشريعية، وما هو تشريعي - بتشريعية البعث والايجاب - هي الجزئية المواجب بما هو واجب.
ولكن لا يخفى عليك أن الايجاب ليس منشأ انتزاع الجزئية والشرطية لما سيأتي إن
(١) تقدم في التعليقة : ٢٢ .
(٢) الكفاية ٣٠٤:٣
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
