الاستصحاب
المصلحة المؤثرة في الجعل واقعاً، وبين الشرائط المأخوذة في مقام الانشاء، وترتيب الحكم على موضوعه .
ثم إن شيخنا العلامة رفع الله مقامه) وإن كان ينكر كون الشرطية للايجاب جعلية، ولو انتزاعية، لكنه مع ذلك لا ينكر الايجاب المشروط ، كما هو واضح، بدعوى أنه تعليق على شرطه الواقعي ، دون الجعلي .
والفرق عنده (قده) بين شرط الواجب، وشرط الوجوب: أن شرطية الطهارة التأثير الصلاة أثرها امر، وشرطيتها للواجب بما هو واجب - أمر آخر؛ فانها لا موقع لها إلا مرحلة الطلب. ومجيء زيد، ولو لم يعلق عليه الطلب يكون شرطاً واقعاً لحدوث الطلب، فلا يزيد تعليق الطلب عليه شيئاً .
وأنت خبير بأن الانشاء، لو لم يعلق صيرورته بعثاً على مجيء زيد، لم يكن بلوغه إلى مرحلة البعث منوطاً بشيء، بخلاف ما إذا علق على شيء، فان بلوغه منوط به جعلاً، والخروج عن حد إلى حد أمر زائد على كون البعث الحقيقي منوطاً واقعاً بذلك الشيء، فان الأول جعلي بتوسط التعليق في مرحلة الجعل، بخلاف الثاني، فانه واقعي ، وان لم يحدث إنشاء إلا بعد حصول المعلق عليه.
والنقيد الخطابي - على أي حال على طبق التقيد الواقعي في الوجوب والواجب معاً.
(٤٢) قوله قدس سره : ومنه قد انقدح أيضاً عدم صحة ... الخ
فان البرهان الثاني كما أنه دليل على عدم القابلية المجعل الاستقلالي، كذلك للجعل الانتزاعي .
وأما إطلاق السبب عليه جعلاً مجازاً، فباعتبار أنه وأن كان بنفسه سبباً واقعياً، لكنه حيث كان منوطأ به الجعل التشريعي، فهو من خصوصيات المجعول التشريعي، فيكون ثابتاً بثبوته التشريعي ، فينسب اليه الجعل مجازاً.
(٤٣) قوله قدس سره: كما لا بأس أن يعبر عن إنشاء ... الخ .
فان المحال جعل السببية بالاستقلال للدلوك تشريعاً حقيقة وجداً، لا انشاء السببية له مجازا وكناية للانتقال الى لازمه وهو جعل الوجوب عنده والملازمة بين المحال
(١) الكفاية ٣٠٤:٢
(۲) في كلام الماتن «قده» .
(٣) الكفاية ٣٠٤:٢.
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
