فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يتعاهدهم بالبر والتمر والشعير والزبيب إذا كان عنده ، وكان المسلمون يتعاهدونهم ويرقّون عليهم لرقّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويصرفون صدقاتهم إليهم.
وإنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم نظر إلى جويبر ذات يوم ـ برحمة منه له ورقّة عليه ـ فقال له : «يا جويبر! لو تزوجت امرأة فعففت بها فرجك ، وأعانتك على دنياك وآخرتك». فقال له جويبر : يا رسول اللّه! بأبي أنت وأمي ، وأيّ امرأة ترغب فيّ (١) ..؟! فو اللّه ما من حسب ولا نسب ، ولا مال ولا جمال ، فأيّ (٢) امرأة ترغب فيّ؟ فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : «فإنّ اللّه قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية ضعيفا (٣) [وشرّف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعا] وأعزّ بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلا ، وأذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهليّة ، وتفاخرها بعشائرها ، وباسق أنسابها. فالناس [اليوم] كلّهم أبيضهم وأسودهم ، وقرشيهم وعربيّهم ، وعجميهم من آدم. وإنّ آدم خلقه اللّه تعالى من طين. وإنّ أحبّ الناس [إلى اللّه عزّ وجلّ] يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم. وما أعلم ـ يا جويبر ـ ، لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلا ، إلاّ لمن كان للّه أتقى منك وأطوع».
ثمّ قال له : «انطلق ـ يا جويبر! ـ إلى زياد بن لبيد ؛ فإنّه من أشرف بني بياضة *حسبا فيهم ، فقل له : إنّي رسول رسول اللّه (ص) إليك ، وهو يقول :
__________________
(١) في المصدر : من يرغب فيّ؟ بدلا من : وأي امرأة ترغب فيّ ..
(٢) في المصدر : فأيّة.
(٣) في الكافي : شريفا ، بدلا من : ضعيفا.
(*) [بني بياضة :] بطن من الأنصار من الخزرج. [منه (قدّس سرّه)]. أقول : جاء ذكر بني بياضة في جمهرة أنساب العرب لابن حزم : ٣٥٦ : فقال : ولد
![تنقيح المقال [ ج ١٦ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4591_tanqih-almaqal-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
