زوّج جويبرا ابنتك الذلفاء (*)».
فانطلق جويبر برسالة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى زياد بن لبيد ـ وهو في منزله ، وجماعة من قومه عنده ـ فاستأذن ، فأعلم فأذن له ، [فدخل] وسلّم عليه ، ثم قال : يا زياد بن لبيد! إنّي رسول اللّه (ص) إليك في حاجة لي فابوح بها أم أسرّها إليك. فقال له زياد : لا بل بح بها ، فإنّ ذلك شرف لي وفخر. فقال [له] جويبر : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : «زوّج جويبرا ابنتك الذلفاء». فقال له زياد : أرسول اللّه أرسلك إليّ بهذا يا جويبر؟! فقال له : نعم ، ما كنت لأكذب على رسول اللّه (ص). فقال له زياد : إنّا لا نزوّج فتياتنا إلاّ أكفّاء [نا] من الأنصار ، فانصرف ـ يا جويبر! ـ حتى ألقى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبره بعذري.
فانصرف جويبر ، وهو يقول : واللّه ما بهذا نزل القرآن ، ولا بهذا ظهرت نبوّة محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم.
فسمعت مقالته الذلفاء بنت زياد ـ وهي في خدرها ـ فأرسلت إلى أبيها : أدخل إليّ .. فدخل إليها ، فقالت له : يا أباه (١)! ما هذا الكلام الذي سمعته منك تحاور به جويبرا؟ فقال لها : ذكر لي أنّ رسول اللّه (ص) أرسله ،
__________________
زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب : عامر ، فولد عامر : زريق بطن ، وبياضه : بطن .. ثم ذكر عدّة من بني بياضة ، فراجع.
(*) [الذلفاء :] اسم من اسماء النساء ، وأغلب ما تسمّى به الجميلة منهنّ. والذلف ـ في الأصل ـ صغر الأنف في دقّة ، واستواء الأرنبة. [منه (قدّس سرّه)].
أقول : قال في تاج العروس ١١٢/٦ : الذلف محركة : صغر الأنف واستواء الأرنبة كما في الصحاح أو صغره في دقة كما قال ابن دريد ، أو غلظ واستواء في طرفه ، كما قاله الليث .. إلى أن قال : والذلفاء من أسمائهن.
(١) لا يوجد في الكافي المطبوع : يا أباه.
![تنقيح المقال [ ج ١٦ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4591_tanqih-almaqal-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
