الثمالي ، قال : .. قال أبو جعفر عليه السلام : «وإنّ رجلا كان من أهل اليمامة ، يقال له : جويبر ، أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم منتجعا؟ (١) للإسلام ، فأسلم وحسن إسلامه ، وكان رجلا قصيرا دميما (*) ، محتاجا عارفا (٢). وكان من قباح السودان .. فضمّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لحال غربته [وعراه] ، وكان يجري عليه طعامه صاعا من تمر بالصاع الأوّل ، وكساه شملتين ، وأمره أن يلزم المسجد ، ويرقد فيه باللّيل. فمكث بذلك ما شاء اللّه ، حتى كثر الغرباء ممّن يدخل في الإسلام من أهل الحاجة بالمدينة ، فضاق بهم المسجد. فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أن طهّر مسجدك وأخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل ، وأمره (٣) بسدّ أبواب كلّ من كان له نحو المسجد باب إلاّ باب علي عليه السلام ومسكن فاطمة عليها السلام. ولا يمرّ فيه جنب ، ولا يرقد فيه غريب.
قال : فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم عند ذلك (٤) بسدّ أبوابهم إلاّ باب علي عليه السلام ، وأقرّ مسكن فاطمة عليها السلام على حاله.
قال : ثمّ إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أمر أن يتخذ المسلمون (٥) سقيفة ، فعملت لهم ـ وهي الصفّة ـ ثمّ أمر الغرباء والمساكين أن يظلّوا فيها [نهارهم وليلهم ، فنزلوها واجتمعوا فيها].
__________________
(١) قال في لسان العرب ٣٤٧/٨ : النجعة : طلب الكلأ والعرف ، ويستعار فيما سواهما .. إلى أن قال : وهؤلاء قوم ناجعة ومنتجعون.
(*) [الدميم] بالدال المهملة المفتوحة : الحقير. [منه (قدّس سرّه)].
(٢) في المصدر : عاريا.
(٣) في المصدر : مر.
(٤) لا يوجد في المصدر : عند ذلك.
(٥) في المصدر : للمسلمين.
![تنقيح المقال [ ج ١٦ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4591_tanqih-almaqal-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
