مع علي عليه السلام الجمل وصفّين (١) لا أشكّ في قتال من قاتله ، حتّى نزلت النهروان ، فدخلني الشك ، وقلت : قرّاؤنا وخيارنا يأمرونا بقتلهم (٢) ..؟! إنّ هذا الأمر عظيم. فخرجت غدوة أمشي ، ومعي إداوة [و] ماء (٣) ، حتى برزت من الصفوف ، فركزت رمحي ، ووضعت ترسي عليه ، واستترت من الشمس. فإني لجالس إذ ورد عليّ أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : «يا أخا الأزد! أمعك طهور؟» ، فقلت : نعم ، فناولته الإداوة (٤) ، فمضى حتّى لم أره. ثمّ أقبل متطهّرا فجلس في خلل (٥) الترس ، فإذا فارس يسأل عنه. فقلت : يا أمير المؤمنين (ع)! هذا فارس يريدك ، قال : «فأشر إليه ..» فأشرت إليه فجاء ، وقال : يا أمير المؤمنين! قد عبر القوم ، وقطعوا النهر ، فقال : «كلاّ ، ما عبروا» ، فقال : بلى ، واللّه ، لقد فعلوا [قال : «كلاّ ما فعلوا ..» قال] فإنّه كذلك إذ جاء [رجل] آخر ، فقال : يا أمير المؤمنين (ع)! قد عبر القوم. فقال : «كلاّ! ما عبر القوم» ، قال : واللّه ما جئتك حتى رأيت الرايات في ذلك الجانب [والأثقال] فقال : «واللّه ، ما فعلوا وإنّه لمصرعهم ، ومهراق دمائهم».
ثمّ نهض ، ونهضت معه ، فقلت في نفسي : الحمد للّه الذي بصّرني بهذا الرجل ، وعرّفني أمره. هذا أحد رجلين ، إمّا رجل كذّاب جريّ ، أو على بينة من ربّه وعهد من نبيه (ص). اللّهم إني أعطيتك عهدا تسألني عنه يوم القيامة ،
__________________
(١) في المصدر : بيقين بدل (وصفّين).
(٢) لا يوجد في المصدر المطبوع : يأمرونا بقتلهم.
(٣) في المصدر : أداوة وماء.
(٤) قال في القاموس المحيط ٢٩٨/٤ : الإداوة ـ بالكسر ـ : المطهرة ، (ج) أداوى ك : فتاوى.
(٥) في المصدر : ظلّ .. ، وهو الظاهر.
![تنقيح المقال [ ج ١٦ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4591_tanqih-almaqal-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
