المؤاخاة الثانية ، وهي مؤاخاة الأنصار مع المهاجرين ، بعد الهجرة بثمانية أشهر.
ثمّ شهد مشاهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ولزم بعده أمير المؤمنين عليه السلام.
وكان رضي اللّه عنه من المتجاهرين بمناقب أهل البيت ومثالب أعدائهم ، لم تأخذه في اللّه لومة لائم عند ظهور المنكر ، وانتهاك المحارم.
وهو الذي قال فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : «ما أظلّت الخضراء ، ولا أقلّت الغبراء ، على ذي لهجة أصدق من أبي ذر» (١).
__________________
لهجة من أبي ذر»؟ قال : «بلى» قلت : فأين رسول اللّه وأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام؟ قال : فقال لي : «كم فيكم السنة شهرا»؟ قلت : اثنى عشر شهرا ، قال : «كم منها حرام»؟ قلت : أربعة أشهر ، قال : «شهر رمضان منها»؟ قلت : لا ، قال : «إنّ في شهر رمضان ليلة العمل فيها أفضل من ألف شهر .. إنّا أهل بيت لا يقاس بنا أحد» ، وهذه الرواية رواها الشيخ الصدوق في معاني الأخبار : ١٧٩ حديث ٢ باب معنى قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : «ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء ..» بلفظه.
وفي اعتقادات شيخنا الصدوق قدّس سرّه بسنده : .. قيل لأبي ذر : كيف ترى قدومنا على اللّه؟! قال : أمّا المحسن فكالغائب يقدم على أهله ، وأمّا المسيء فكالآبق يقدم على مولاه ، قيل له : كيف حالنا عند اللّه؟ قال : أعرضوا أعمالكم على كتاب اللّه تعالى ، إنه تعالى يقول : (إِنَّ الْأَبْرٰارَ لَفِي نَعِيمٍ ، وَإِنَّ الْفُجّٰارَ لَفِي جَحِيمٍ) ، قيل له : فأين رحمة اللّه قال : إنّ رحمة اللّه قريب من المحسنين.
وفي طبقات ابن سعد ٢٣١/٤ بسنده : .. قال : عن ثعلبة بن الحكم ، عن علي [عليه السلام] أنّه قال : «لم يبق اليوم أحد لا يبالي في اللّه لومة لائم غير أبي ذر ، ولا نفسي» ، ثم ضرب بيده إلى صدره.
(١) هذه الكلمة الذهبية والوسام المقدس نقل بألفاظ متفاوتة متنا متفقة دلالة ومعنى ،
![تنقيح المقال [ ج ١٦ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4591_tanqih-almaqal-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
