تأخم (*) أن يلعن من لعنه اللّه ، فعليه لعنة اللّه».
وحدّثني (١) محمّد بن عيسى بن عبيد (٢) ، قال : حدثني إسحاق الأنباري ، قال لي أبو جعفر الثاني عليه السلام : «ما فعل أبو السمهري لعنه اللّه يكذب علينا ، ويزعم أنّه وابن الزرقاء دعاة إلينا ، أشهدكم أني أتبرّأ إلى اللّه جلّ جلاله منهما. إنّهما فتّانان ملعونان. يا إسحاق! أرحني منهما ، يرح اللّه عزّ وجلّ بعيشك في الجنّة». فقلت له : جعلت فداك ، يحلّ لي قتلهما؟ فقال : «إنهما فتّانان ، يفتنان الناس ، ويعملان في خيط رقبتي ، ورقبة مواليّ ، فدماؤهما هدر للمسلمين. وإيّاك والقتل (٣) ، فإنّ الإسلام قد قيّد الفتك. وأشفق إن قتلته ظاهرا ، تسأل لم قتلته؟ ولا تجد السبيل إلى تثبيت حجة ، ولا يمكنك إدلاء الحجّة ، فتدفع ذلك عن نفسك ، فيسفك دم بعض موالينا بدم كافر ، عليكم بالاغتيال».
قال محمّد بن عيسى : فما زال إسحاق يطلب ذلك أن يجد السبيل إلى أن يغتالهما بقتل ، وكانا قد حذراه ؛ لعنهما اللّه (٤). انتهى.
قال الميرزا (٥) ـ بعد نقل كلام الكشي إلى هنا ـ ما لفظه : وقد نقلت جميع
__________________
(*) في الاختيار : من تأثّم ، بدل : تأخم. قال : في القاموس : وخمه واستوخمه : لم يستره [في المصدر : لم يستمرئه]. والمراد إنكار اللعن ، كما يؤيده قوله : لا تتحرّجن من لعنهم. واحتمل الشيخ محمّد ابن صاحب المعالم سقوط كلمة (لا) ، بعد لفظ (تأخم أنّ) ، واللّه العالم. انظر : القاموس المحيط ٢٢٩/٤ [منه (قدّس سرّه)].
(١) ذكر ذلك الكشي في رجاله : ٥٢٩ حديث ١٠١٣.
(٢) أقول : الطبقة تقتضي سقوط جملة في المقام ، وأنّ الصحيح : وحدثني سعد ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، فتفطّن.
(٣) كذا ، وفي المصدر : الفتك ، وهو الظاهر.
(٤) يظهر من هذه الرواية أنّ جعفر بن واقد وأبا السمهري كانا في زمان أبي جعفر الثاني عليه السلام ، بناء على أنّ أبا جعفر هو الجواد عليه السلام.
(٥) في منهج المقال : ٨٦ [الطبعة الحجرية ، وفي المحققة : ٢٤٥/٣ برقم (١١١٣)].
![تنقيح المقال [ ج ١٦ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4591_tanqih-almaqal-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
