حكيا [عنك أنهما حكيا] لك شيئا من كلامنا. فقلت لهما : ما لكما والكلام بينكما ينسلخ إلى الزندقة (*) ، فقال عليه السلام : «قلت لهما ذلك ..؟! أنا قلت ذلك ..؟! واللّه ما قلت لهما».
وقال يونس : جعلت فداك! إنّهم يزعمون أنّا زنادقة ـ وكان جالسا إلى جنب رجل وهو متربّع رجلا على رجل ، وهو ساعة بعد ساعة يمرّغ وجهه وخدّيه على بطن قدمه اليسرى ـ فقال له : أرأيتك لو كنت زنديقا ، فقال لك (١) : هو مؤمن ، ما كان ينفعك من ذلك ، ولو كنت مؤمنا ، فقال (٢) هو زنديق ، ما كان يضرّك منه!
وقال هشام المشرقي له : واللّه ما نقول إلاّ بقول آبائك عليهم السلام عندنا كتاب سمّيناه كتاب الجامع ، فيه جميع ما يتكلم الناس عليه عن آبائك صلوات اللّه عليهم ، وإنّما نتكلم عليه ، فقال له جعفر : شها (**) (٣) بهذا الكلام ، فأقبل على جعفر فقال : «فإذا كنتم لا تتكلّمون بكلام آبائي عليهم السلام فبكلام أبي بكر وعمر تريدون أن تتكلّموا (٤)؟!».
قال حمدويه : هشام المشرقي هو ابن إبراهيم البغدادي ، فسألته عنه ، وقلت
__________________
أقول : في نسختنا من رجال الكشي (خصّى) ، وفي مجمع الرجال ٣٤/٢ نقلا عن رجال الكشي (ختن).
(*) خ. ل : والكلام يثنيكم إلى الزندقة. [منه (قدّس سرّه)].
(١) يظهر من سياق العبارة أنّ العبارة الصحيحة : فقال لك الناس : أنت مؤمن.
(٢) في رجال الكشي : فقالوا.
(**) الظاهر أنّه : تصحيف : شه ، كلمة زجر. [منه (قدّس سرّه)].
أقول : في لسان العرب ٥٠٨/١٣ مادة (شهه) قال : شه : حكاية كلام شبه الانتهار.
(٣) في مجمع الرجال نقلا عن رجال الكشي : (شبيها) وهو الصحيح.
(٤) إلى هنا كلام القهپائي في مجمع الرجال مع اختلاف أشرنا إليه أو أدرجناه بين معقوفتين.
![تنقيح المقال [ ج ١٥ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4590_tanqih-almaqal-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
