وكان محمّد بن علي عليهما السلام يأتيه على وجه الكرامة لصحبته رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم. قال : فجلس فحدّثهم عن أبيه (١) عليه السلام ، فقال أهل المدينة : ما رأينا أحدا قطّ أجرأ من هذا ، يحدّث عمّن لم يره. قال : فلمّا رأى ما يقولون حدّثهم عن جابر بن عبد اللّه .. فصدّقوه وكان جابر ـ واللّه ـ يأتيه يتعلّم منه.
بيان : الكتّاب ـ مشدّد التاء ـ موضع تعلّم الكتابة ، أو هو جمع كاتب (٢). والمراد أنّه وجد جماعة من الأولاد المجتمعين لتعلّم الكتابة (٣).
ومنها : ما رواه هو رحمه اللّه (٤) عن أبي محمّد جعفر بن معروف ، عن الحسن ابن علي بن النعمان ، عن أبيه ، عن عاصم الحنّاط ، عن محمّد بن مسلم ، قال : قال
__________________
جابرا مات سنة ٧٨ والإمام السجاد عليه السلام توفي سنة ٩٥ ؛ فالإمام بعد في حال الحياة ، فتفطن.
(١) جاء في الاختصاص وفي الخرائج والجرائح : فحدثهم عن اللّه تبارك وتعالى ، فكان أهل المدينة يقولون : ما رأينا أحدا قط أجرأ من ذا! ، قال : فلمّا رأي ما يقولون حدّثهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال أهل المدينة : ما رأينا أحدا قطّ أكذب من هذا يحدث عمّن لم يره ..!
(٢) قال ابن منظور في لسان العرب ٦٩٩/١ : المكتب والكتّاب : موضع تعليم الكتّاب ، والجمع الكتاتيب والمكاتب. المبرّد : المكتب موضع التعليم ، والمكتب المعلّم ، والكتّاب الصبيان ، قال : ومن جعل الموضع الكتّاب فقد أخطأ .. ورجل كاتب ، والجمع : كتّاب وكتبة.
(٣) قوله قدّس سرّه : موضع تعلّم الكتابة ، أو جمع كاتب ـ إنّما هو بالنظر إلى نفس الكلمة ، أي تأتي بمعنيين ، أمّا المورد فلا يحتمل إلاّ المعنى الأول ، وذلك إنّ قوله : فيه محمد بن علي ، يعيّن ذلك.
(٤) أي الكشي في رجاله : ٤٢ حديث ٨٩ باختلاف يسير.
أقول : هذه الرواية تدلّ على أنّه كان بصيرا يوم ذاك ، وكان الإمام الباقر عليه السلام في طفوليته.
![تنقيح المقال [ ج ١٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4589_tanqih-almaqal-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
