بعمامة سوداء ، وكان ينادي : يا باقر العلم ..! يا باقر العلم ..! وكان أهل المدينة يقولون : جابر يهجر ، وكان يقول : لا واللّه لا أهجر ، ولكنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، يقول : «إنك ستدرك رجلا من أهل بيتي اسمه اسمي ، وشمائله شمائلي ، يبقر العلم بقرا» ، فذاك الّذي دعاني إلى ما أقول ، قال : فبينا جابر يتردّد ذات يوم في بعض طرق المدينة ، إذ هو بطريق في ذلك الطريق كتّاب فيه : محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام ، فلمّا نظر إليه (١) ، قال : يا غلام! أقبل! فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر! فأدبر. فقال : شمائل رسول [اللّه] صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والّذي نفس جابر بيده ؛ يا غلام! ما اسمك؟ ، فقال : اسمي محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب [عليهم السلام]. فأقبل إليه يقبّل رأسه ، وقال : بأبي أنت وأمي ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقرئك السلام ويقول لك (٢) .. ، قال : فرجع محمّد بن عليّ عليه السلام إلى أبيه ـ وهو ذعر ـ فأخبره الخبر ، فقال له : «يا بنيّ! قد فعلها جابر؟» قال : نعم ، قال : «يا بنيّ! ألزم بيتك» ، فكان جابر يأتيه طرفي النهار ، وكان أهل المدينة يقولون : وا عجباه لجابر! يأتي هذا الغلام طرفي النهار. وهو آخر من بقي من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يلبث أن مضى عليّ بن الحسين (٣) عليهما السلام ،
__________________
(١) تدلّ هذه الجملة على أنّه كان بصيرا والإمام عليه السلام كان في زمن طفوليّته ، والرواية صحيحة السند ؛ فإنّ حمدويه وإبراهيم ثقتان ، ومحمد بن عيسى هو ابن عبيد الثقة على المختار ، ومحمد بن سنان ثقة أيضا عندنا ، وحريز بن عبد اللّه السجستاني وأبان بن تغلب ثقتان ، فالرواية صحيحة على المختار.
(٢) في نسختنا من رجال الكشي : ويقول لك .. ويقول لك ..
(٣) لا يمكن الأخذ بظاهر هذا الكلام ، ولا بدّ من التصرف فيه بناء على صحّة الرواية ؛ لأنّ
![تنقيح المقال [ ج ١٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4589_tanqih-almaqal-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
