قلت : ومن لاحظ شدّته في حرب صفّين مع خاله عليه السلام ، ومقاماته مع معاوية بعد عام الجماعة ، يعرف قوّة إيمانه ، ونصرته لأهل البيت عليهم السلام ، فلا أقل من حسنه ، بل يمكن إثبات وثاقته وعدالته من توليته أمير المؤمنين عليه السلام إيّاه خراسان قبل حرب صفّين ، وشدّة حبّه عليه السلام له. لعدم تعقّل توليته عليه السلام غير العدل الثقة الأمين على رقاب الناس وأموالهم ، وأعراضهم وأحكامهم ، وقد حظى عنده عليه السلام بعد صفّين لمّا رأى من بسالته وثباته ، وشدّة شكيمته.
________________
|
قد كنت في منظر من ذا ومستمع |
|
يا عتب لو لا سفاه الرأي والسّرف |
|
فاليوم يقرع منك السن عن ندم |
|
ما للمبارز إلاّ العجز والنصف |
وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج ١٠٤/٣ : ونزل عليّ عليه السلام بالكوفة على جعدة بن هبيرة المخزومي.
وفي إرشاد المفيد : ٨ [١٦/١ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم السلام] بسنده : .. قال : سهر أمير المؤمنين علي [بن أبي طالب] عليه السلام في الليلة الّتي قتل في صبيحتها ، ولم يخرج إلى المسجد لصلاة الليل على عادته ، فقالت له ابنته امّ كلثوم رحمة اللّه عليها ، ما هذا الذي قد أسهرك؟ فقال : «إنّي مقتول لو قد أصبحت» ، فأتاه ابن النبّاح فآذنه بالصلاة ، فمشى غير بعيد ، ثم رجع ، فقالت له [ابنته] امّ كلثوم : مر جعدة فليصلّ بالناس ، قال : «نعم مروا جعدة ليصلّي» ، ثم قال : «لا مفرّ من الأجل» فخرج إلى المسجد.
وقال الكشي في رجاله : ٦٣ حديث ١١١ بسنده : .. عن عبد اللّه بن سنان ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : «كان مع أمير المؤمنين عليه السلام من قريش خمسة نفر ، وكانت ثلاثة عشر قبيلة مع معاوية ، فأمّا الخمسة : محمد بن أبي بكر رحمة اللّه عليه ، أتته النجابة من قبل امّه أسماء بنت عميس ، وكان معه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص المرقال : وكان معه جعدة بن هبيرة المخزومي ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام خاله ، وهو الذي قال له عتبة بن أبي سفيان : إنّما لك هذه الشدة في الحرب من قبل خالك ، فقال له جعدة : لو كان خالك مثل خالي لنسيت أباك ..» إلى آخره.
وقال الطبري في تاريخه ١٤٥/٥ لمّا ضربه ابن ملجم لعنه اللّه تعالى : وتأخّر عليّ [عليه السلام] ورفع في ظهره جعدة بن هبيرة بن أبي وهب فصلّى بالناس الغداة.
![تنقيح المقال [ ج ١٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4589_tanqih-almaqal-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
