وفي خبر أنّه لما بلغ بسرا خبره ، فرّ من بين يديه من جهة إلى أخرى ، حتّى خرج من أعمال عليّ عليه السلام كلّها.
وروى (١) آخر أنّه : لمّا رجع من سيره بعد قتل عليّ عليه السلام ، دخل على
__________________
رحمك اللّه وقد هلك أمير المؤمنين عليّ رحمه اللّه [عليه أفضل الصلاة والسلام] ، ولا ندري ما صنع الناس بعد؟! قال : وما عسى أن يصنعوا إلاّ أن يبايعوا الحسن بن علي [عليهما السلام] ، قوموا فبايعوا ، ثم اجتمعت عليه شيعة علي عليه السلام فبايعوا.
وخرج منها فجاء ودخل المدينة ، وقد اصطلحوا على أبي هريرة يصلّي بالناس ، فلمّا بلغهم مجيء جارية توارى أبو هريرة ، وجاء جارية حتى دخل المدينة ، فصعد منبرها فحمد اللّه وأثنى عليه وذكر رسول اللّه فصلى عليه ، ثم قال : أيها الناس! إنّ عليّا ـ رحمه اللّه ـ [عليه أفضل الصلاة والسلام] يوم ولد ، ويوم توفّاه اللّه ، ويوم يبعث حيّا كان عبدا من عباد اللّه الصالحين ، عاش بقدر ، ومات بأجل ، فلا يهنأ الشامتين ، هلك سيّد المسلمين ، وأفضل المهاجرين ، وابن عمّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أما والذي لا إله إلاّ هو لو أعلم الشامت منكم لتقرّبت إلى اللّه عزّ وجلّ بسفك دمه ، وتعجيله إلى النار ، قوموا فبايعوا الحسن بن علي [عليهما السلام] .. فقام الناس فبايعوا ، وأقام يومه ذلك ، ثم غدا منها منصرفا إلى الكوفة.
(١) قال في الغارات ٦٤٣/٢ : وأقبل جارية حتى دخل على الحسن بن علي عليهما السلام ، فضرب على يده فبايعه وعزّاه ، وقال : ما يجلسك؟ سر يرحمك اللّه ، سر بنا إلى عدوّك قبل أن يسار إليك. فقال : «لو كان الناس كلّهم مثلك سرت بهم ..» إلى آخره.
وفي صفحة : ٧٩٣ في ترجمة شريك الأعور الحارثي الهمداني قال : .. من خواص أمير المؤمنين عليه السلام شهد معه الجمل وصفين ، وكان ردءا لجارية بن قدامة السعدي في محاربة ابن الحضرمي بالبصرة ..
وفي ٤٠٠/١ ـ ٤٠١ من الغارات قال : لمّا حدثت فتنة ابن الحضرمي في البصرة ، قال الثقفي : فكتب زياد إلى علي عليه السلام :
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أما بعد ؛ يا أمير المؤمنين! فإنّ أعين بن ضبيعة قدم علينا .. إلى أن قال : وقد رأيت إنّ رأى أمير المؤمنين أن يبعث إليهم جارية بن قدامة ، فإنّه نافذ البصيرة ، مطاع في العشيرة ، شديد على عدوّ أمير المؤمنين ، فإن يقدم يفرّق بينهم
![تنقيح المقال [ ج ١٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4589_tanqih-almaqal-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
