عليها السلام وسألته أن يتمّ الأذان فلم يفعل وقال لها : يا سيدة النساء! إنّي أخشى عليك ممّا تنزلينه بنفسك إذا سمعت (*) صوتي بالأذان .. فأعفته عن ذلك.
وعن الخصال (١) عن رجل من همدان ، عن أبيه قال : قال علي بن أبي طالب
__________________
(*) خ. ل : سمعت. [منه (قدّس سرّه)].
(١) الخصال ٣١٢/١ حديث ٨٩.
أقول : هذه الرواية ساقطة عن الاعتبار ضعيفة سندا ومتنا : أما سندا ؛ فلقوله عن كتب بعض أصحابنا ، فإنّ مؤلف الكتاب مجهول والراوي للحديث في الكتاب المجهول مجهول ، هذا على ما في التعليقة ، أما على ما في الخصال ففي سند الحديث : حدّثنا رجل من همدان ، عن أبيه ، قال : قال علي بن أبي طالب عليه السلام ..
وأما متنا ؛ فإنّ من البديهيات لدى المسلمين عامة ، أنّ اللّه جلّ شأنه لا يفضّل أحدا من عباده على الآخرين إلاّ بعمله وإخلاصه فيه ، وإذا تأملنا تاريخ حياة كل واحد من هؤلاء الخمسة لا بدّ وأن نجد في تاريخ حياتهم ما يوجب تفضيلهم على الآخرين ، فسلمان جدّ واجتهد في الوقوف على النبيّ المبعوث حتى استرق واستعبد ، ثم أعتق ، ولاقى في سبيل النيل بدين اللّه جلّ وعزّ ما لاقى ، وبلال عذّب أشد العذاب في سبيل أن يجبر على الارتداد عن الإسلام فتحمّل كل تلكم الآلام والتعذيب في سبيل اللّه تعالى ، وخباب الذي أوقدت له قريش النار وسحبوه عليها ، فما أطفأ تلك النار إلاّ ودك ظهره ، وقيل : ألبسوه الدرع الحديد ، وصهروه في الشمس فبلغ منه الجهد ولم يعط الكفّار ما سألوه ، وأمّا أمير المؤمنين وسيّد الموحّدين بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو من لا تخفى على أحد ممّن يوحّد اللّه مقاماته وتفانيه في سبيل إعلاء كلمة التوحيد ، وأما صهيب ؛ فلم نجد له في معاجم العامّة والخاصّة موقفا واحدا يعرب عن دفاعه عن الإسلام ، أو تحمله للتعذيب في الدفاع عن عقيدته ، نعم كان من الفقراء ، ومن أهل الصفة ولو كان الفقر وجلوسه في الصفة ممّا يرفعه إلى مستوى السبّاقين لوجب عدّ العشرات من أهل الصفة من السبّاقين.
ومن هذه الدراسة يعلم أن اسم صهيب أقحم في الأسماء الأربعة ، وليس له أصل وحقيقة ، بل لولائه للخليفتين وتأييده لهما أوجب ذلك ، بل وردت فيه روايات كثيرة ذامّة وأنه كان يبكي على عمر ، وقد ذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج ١٠٤/١٠
![تنقيح المقال [ ج ١٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4588_tanqih-almaqal-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
