إنّ أوّل من سبق إلى الجنّة بلال ، قال : لم؟ قال : لأنّه أوّل من أذّن. ذكره الشيخ رحمه اللّه في التهذيب (١) قبل باب كيفيّة الصلاة بعشرة أحاديث في باب الزيادات. انتهى.
وشرح قوله : (ولم يتم الأذان) ، يفهم ممّا رواه في الفقيه (٢) ، عن أبي بصير ، عن أحدهما عليهما السلام أنّه لمّا قبض النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم امتنع بلال من الأذان ، وقال : لا أؤذّن [لأحد] بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإنّ فاطمة عليها السلام قالت ذات يوم : «إنّي أشتهى أن أسمع صوت مؤذّن أبي بالأذان» ، فبلغ ذلك بلالا ، فأخذ في الأذان ، فلمّا قال : اللّه أكبر [اللّه أكبر] .. ذكرت أباها وأيّامه ، فلم تتمالك من البكاء ، فلمّا بلغ إلى قوله : أشهد أنّ محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .. شهقت فاطمة (٣) وسقطت لوجهها. وغشي عليها. فقال الناس لبلال : امسك يا بلال! فقد فارقت ابنة رسول اللّه (ص) الدنيا .. وظنّوا أنّها قد ماتت ، فقطع أذانه ولم يتمّه ، فأفاقت فاطمة
__________________
(١) التهذيب ٢٨٤/٢ حديث ١١٣٣ بسنده : .. عن سليمان بن جعفر ، عن أبيه ، قال : دخل رجل من أهل الشام على أبي عبد اللّه عليه السلام فقال له : «إن أول من سبق إلى الجنّة بلال» ، قال : ولم؟ قال : «لأنّه أول من أذّن».
(٢) الفقيه ١٩٤/١ حديث ٩٠٦ باختلاف يسير.
ولبعض المعاصرين في قاموسه ٢٣٩/٢ ـ ٢٤٠ جمعا تبرعيا ، حيث قال في قاموسه : لو أريد الجمع بين الأخبار ليقل : أذّن بعده [صلّى اللّه عليه وآله وسلّم] ثلاث مرّات ، أي : إنّ بلالا أذّن للصدّيقة الطاهرة ولم يتمّ أذانه ، ومرّة أذّن للصحابة ، وثالثة أذّن لعمر بطلب منه في الشام ،. وهذا الجمع غير صحيح ؛ لأن الجمع بين الحديثين أو الأحاديث لا يجوز إلاّ بعد تكافئ الخبرين أو الأخبار من حيث السند وصياغة ألفاظ الخبر .. وغير ذلك ، وهنا الشروط مفقودة ، ثم أيّ شاهد يستفاد منه الجمع المذكور؟! فهو وصف للأحاديث بشكل ناقص لا جمع بينهما ويقال له : الجمع التبرعي ، بل العمل على الروايات الصحيحة الدالّة على عدم أذانه مطلقا مثل رواية الفقيه ، فلاحظ.
(٣) في المصدر : شهقت عليها السلام شهقه ..
![تنقيح المقال [ ج ١٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4588_tanqih-almaqal-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
